Make your own free website on Tripod.com


بالمختصر المفيد

 

العودة إلى صفحة الرسالة

زبائن تحت الطلب !

من الممكن ان نتفهم بأن يتقدم الناس بالشكر لمن يحسنون اليهم لان (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) لكن هذا الشكر قد يتجاوز الحد والمغالاة حينما يتباهى البعض ممن انعم الله عليه بالمال باتخام الصفحات الاولى من الصحف بالتهاني للوزراء والمسؤولين ! مع العلم ان ذلك يكلفهم مبلغاً (محترماً) ، المشكلة ليست هنا ، انما في نقطتين : الاولى في ان هؤلاء يتقدمون بالشكر لمسؤولين في اجهزة السلطة سواء الوزارية او الامنية او غيرها بسبب تقديمهم خدمة ما هي -في الاصل- من صلب اعمالهم ، اي واجباً ، اذن لماذا يضطر هؤلاء -مثلاً- لشكر الشرطة بسبب كشفها جريمة ، او شكر وزير على انه اهتم بحل مشاكل منطقته .. واحياناً تنهال التهاني من قبل مختار عائلة على تعيين واحداً من العشيرة في احد المناصب الهامة ، واصبحت هذه الاعلانات (التجارية) بمثابة افطار يومي للقارئ : يقول عنه الكاتب جميل هلال في كتابه "النظام السياسي الفلسطيني بعد اوسلو" انه يمثل ظاهرة "الزبائنية" في المجتمع الفلسطيني ، اي ان المسؤول في السلطة يسعى الى وجود زبائن له يداومون على تقديم الشكر له (كلما حك الكوز في الجرة) . ان الجمهور ينظر الى مثل هذه التصرفات على انها نوع من النفاق او المداهنة او التملق او (مسح جوخ) كما تقول العامة، وهي تصرفات تمثل سلوكاً خطيراً ، اذ انها تربط مصالح الجمهور بشخص ما ، وهذا يعني الالتفاف على القانون واحلال الرشوة والمحسوبية والواسطة (اشارت استطلاعات الرأي الى ان 60%  من المواطنين يقولون بوجود المحسوبية ، كما اعترف 20% من المراجعين لدوائر الحكومة باستخدام الواسطة) .

المضحك المبكي هنا ان بعض المسؤولين "يزعل" لان اسمه لم يدرج في قائمة الشكر ، وبعضهم -كما ثبت- قام بانزال عشرات التهاني بالشكر لاصحاب المعالي ثم قام بارسال الفواتير الى المتقدمين بها (بالطبع قهراً وقسراً) .

ان الاموال الهائلة التي تدفع الصحف كثمن لهذه الاعلانات (احصاها بعض الصحفيين فوجدها تزيد من خمسين الف شيكل شهرياً) يمكن ان تطعم جيشاً من الفقراء او (ترقع) سقوف اللاجئين في مخيمات عسكر وبلاطة وجباليا والشابورة او تنفذ مشروع مجاري في احد المخيمات الصغيرة .

مشكلتنا في مجتمعنا الفلسطيني اننا كثيراً ما نرفع عقيدتنا بالصوت على خط الفقر الذي انتهكناه كثيراً ، او ننادي باعلان الحرب على البطالة عبر طروحات طوباوية. في الوقت الذي ننسى فيه ان مئات الالوف من الشواقل تبعثر في الهواء ارضاءً لاصحاب المعالي واثراء لمالكي الصحف ، اما الفقراء المطحونون المغلوبون على امرهم فلا يذكرهم احد . لسنا بحاجة الى مجاملات فارغة في الوقت الذي نتحدث فيه عن مسيرة بناء، نحن بحاجة لكل قرش كي ننهض بهذه الامة ونرفع من شأنها ونسد حاجتها .

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل