Make your own free website on Tripod.com


ماذا يعني جعل بن لادن على قائمة المطلوبين العشرة للعدالة الامريكية ؟

العودة إلى صفحة الرسالة

البيان الذي اعلنته الادارة الامريكية مؤخراً والذي اعلنت فيه ان اسامة بن لادن الزعيم الاسلامي البارز الذي عرف عبر دوره في الجهاد الافغاني ابان عقد او اكثر من الزمان حيث لعب دوراً مهماً في تأمين الدعم اللازم لهذا الجهاد وتأهيل العناصر المتطوعة للمشاركة في هذا الجهاد بدعم من جهات متعددة بما فيها المخابرات الامريكية .

وبن لادن كزعيم عالمي لما يعرف بالمجموعات المجاهدة كان قد تعرض في وقت سابق من العام الماضي الى هجوم شرس بالصواريخ والطائرات الامريكية بزعم انه يقف وراء التفجيرات التي اصابت مقري السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا الا انها لم تصب المخبأ الذي كان يقيم فيه حينها . وكانت الادارة الامريكية قد اعلنت عن ملاحقتها لبن لادن ورصدت مبلغ 5 مليون دولار لكل من يدلي بمعلومات تساعد في القاء القبض عليه باعتباره يدعم الارهاب الدولي ويهدد المصالح الامريكية في العالم .

لكن اعلانها الاخير بأنه يقف على قائمة العشر اشخاص المطلوبين للعدالة الامريكية باعتبارهم يشكلون خطراً على امن امريكا والامريكيتان رغم انه لا يأتي بجديد من الناحية المبدأية لكنه يحمل دلالات بالغة الخطورة في السياسة الامريكية .

1- فاستناداً لذلك تجعل من بن لادن رجلا مجرما محترفا وليس رجلا صاحب قضية ويمثل توجهاً انسانياً عالمياً يتمثل في الدفاع عن المجتمعات الاسلامية المستهدفة من قبل اعدائها . كما انها تجرده من الصفة الى جانب القضية فهو زعيم اسلامي وليس رجل عصابة يدافع عن مصالحها .

2- تعبئة الرأي العام الامريكي والعالمي ضد شخص بن لادن باعتباره رمزاً للارهاب الدولي الواجبة ملاحقته واستئصاله وتبرير الاجراءات والاعمال الامريكية التي تتخذها الادارة الامريكية في اطار ملاحقته . وهي بذلك تحاول ان تتجنب الاخطاء التي وقعت فيها في وقت سابق حينما شنت هجوماً واسعاً بالصواريخ الاستراتيجية منتهكة بذلك القانون الدولي وسيادة دول اخرى في عمل وصفه المجتمع الدولي في حينها بأنه عمل يعبر عن غطرسة دولية واستعراض للقوة .

3- صناعة عدو جديد للسياسة الامريكية وتضخيمه من اجل تبرير السياسة الامريكية التي توسعت في رصد المليارات الجديدة في اطار مواجهة الارهاب والاخطار الخارجية التي تهدد المصالح الامريكية الحيوية .

4- استخدام بن لادن للتغطية على توجهات السياسة الامريكية الخارجية القائمة على استخدام قضايا جزئية او حالات بعينها من اجل تبرير التدخلات الامريكية في الدول الاخرى خاصة بعدما اقر مجلسا الشيوخ والنواب مشروع قانون يطلق يد الادارة الامريكية في ملاحقة اي شخص مطلوب للعدالة الامريكية حتى خارج امريكا حتى بدون موافقة الدولة التي يقيم فيها او ينتمي اليها هذا الشخص .

ورغم ان الاعلان الامريكي لم يضف شيئاً لواقع الحال بالنسبة لبن لادن وجماعته او بالنسبة الى موقف الادارة الامريكية منه الا انه يؤكد على سعي الادارة الامريكية على تأكيد توجهاتها الدولية التي تقوم على استغلال القضايا الشخصية لتحقيق اغراض السياسة الامريكية الخارجية . فعبر قضية بن لادن تسعى الادارةالامريكية الى تعبئة المجتمع الامريكي والدولي ضد العمل الجهادي وقياداته باعتباره عملاً ارهابياً وقيادته ارهابيين يهددون سلامة وحياة الابرياء . كما تسعى الى ابقاء حالة العداء التي خلقتها في الاعلام والرأي العام ضد ما تسميه >الاسلام السياسي< وهو المحاولات التي تهدف الى تفعيل دور الاسلام في الحياة العامة والدفاع عن حقوق ومصالح المسلمين والجماعات الاسلامية في العالم .

كما ان هذا البيان يمثل ترجمة دقيقة عن الاستراتيجية الامريكية في تصفية القيادات والدول التي تعارض نفوذها ومصالحها في العالم عبر صناعة حالة عداء ضد افراد بعينهم في هذه الدولة او تلك الجماعة مستغلة بعض الاخطاء الفردية للبعض او المواقف السياسية الجامدة لها او الظروف التي تعيشها .

ووفقاً لهذه الاستراتيجية فقد لخصت الادارة الامريكية حربها في كوسوفو بأنها للتصدي لميلوسوفتيش باعتباره شخصية متسلطة وعنصرية ويهدد الانسانية ،وهي في نفس الاطار تلخص سياستها في العراق بأنها تصد لشخص صدام وتطلعاته التوسعية اوالعدائية في المنطقة ، وبالمثل مع القذافي في ليبيا .

بناءً على ذلك فإن الاعلان الامريكي بشأن بن لادن هو تعبير عن عزم الادارة الامريكية تفعيل استراتيجيتها بشأن ملاحقة وتصفية العناصر او القيادات التي تعارض النفوذ والهيمنة الامريكية عبر العالم تحت غطاء محاربة الارهاب والارهابيين .

    

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل