Make your own free website on Tripod.com


"فيتو" على القمة الخماسية بانتظار الموقف الاسرائيلي لحكومة براك

 

العودة إلى صفحة الرسالة

خاص بالرسالة/

القمة الخماسية التي دعت اليها القاهرة اجلت لاجل غير مسمى بعد ان واجهت صوتاً بالفيتو من الدول التي كانت مدعوة لهذه القمة وهي الى جانب مصر الاردن وسوريا ولبنان والسلطة الفلسطينية رغم الاتصالات الجادة التي تمت في اطار الاعداد لهذه القمة على ايقاع الانتخابات الاسرائيلية والتحضيرات التي بدأها براك بعد فوزه لتشكيل الحكومة . ولا احد يستطيع القول اذا ما كانت هذه القمة ستعقد فعلاً ام لا ، وما اذا كانت هناك جدية لدى الدول المذكورة للاقدام على مثل هذه الخطوة في اطار سياستها للتعامل مع الجانب الاسرائيلي ازاء القضايا المتعلقة بالمفاوضات ومسيرة السلام ؟!

الواقع اذا ما كنا نريد فهم امكانية عقد مثل هذه القمة لابد لنا من التوقف عند اهمية مثل هذه القمة للدول المعنية في هذه المرحلة بالذات وفي مثل هذه الظروف .

1- تعتبر مثل هذه القمة تعويضاً عن القمة الكاملة للدول العربية وان غابت عنها السعودية التي تعاني من  تراجع دورها اقليمياً وعربياً في الآونة الاخيرة لاسباب لا مجال لذكرها هنا ، وكذلك العراق الذي لا يخفى على احد اسباب تغيبه عن مثل هذه اللقاءات .

2- ان مثل هذه القمة كان سيعبر عن وجود اطار عام يجمع القيادات العربية لدول الطوق المحيطة باسرائيل وبالتالي سيساعد على بلورة صيغة مقبولة للتنسيق بينها باعتبار ان ممثلي هذه الدول في القمة هم رؤساء على عكس ما كان متبعاً في المرحلة السابقة لانطلاقة المفاوضات في مدريد حيث كان يقوم على مثل هذه اللقاءات وزراء الخارجية او من يمثلهم من الاطقم المشاركة في المفاوضات .

3- عقد مثل هذه القمة سيكون بمثابة رسالة لامكانية التئام قمة عربية اوسع اذا ما دعت الضرورة لذلك .

4- كانت القمة ستنهي حقبة مهمة في تاريخ تأزم العلاقات العربية والمتمثلة في علاقة السلطة الفلسطينية مع سوريا ولبنان وبالعكس ، وهذا يخلق اجواء افضل للثقة والتنسيق بين هذه الدول في المفاوضات والتسوية النهائية مع اسرائيل .

5- القمة كانت ستمثل انجازاً سياسياً كبيراً للقاهرة في هذه المرحلة المهمة من تاريخ علاقاتها بالدول العربية واسرائيل ودورها الريادي الذي تتطلع له ازاء المساهمة في معالجة مشكلات المنطقة التي تنعكس بصورة مباشرة على اجواء الاستقرار والتنمية التي تتطلع لها مصر في المستقبل .

6- القمة كانت ستمثل رسالة موجهة للقيادة الاسرائيلية الجديدة بأن استمرار تأزيم الاوضاع سيدعو دول المنطقة الى التضامن في وجه التعنت والاستفزاز الاسرائيلي، كما كانت ستحمل رسالة مهمة للمجتمع الدولي بضرورة انقاذ المنطقة من حافة الانفجار .

7- القمة كانت تعني وسط حالة التفكك العربي والصراع القطري املاً لكل عربي بإمكانية عودة الدول العربية للعمل المشترك بعد طول انقطاع خاصة في اعقاب لقاء وزراء الخارجية العرب الذي عقد في الغردقة في وقت سابق والذي انعش الآمال العربية بإمكانية عودة تفعيل العمل والتنسيق العربي المشترك على اسس واهداف جديدة .

من هنا فقد شدت هذه القمة انتباه ابناء الشارع العربي من المحيط الى الخليج وانبرى كثير من الكتاب والمحللين والسياسيين للحديث عن هذه القمة واهميتها والمطلوب على اجندتها وابعادها وتحدث الكثير عنها وكأنها تغازل الاحلام وتلبي الطموحات وتستجيب للامنيات . كما تحدثت الدول العربية المعنية عن اشارات واضحة تبشر بهذه القمة واهميتها . لكن سرعان ما تبددت تلك التطلعات لهذه القمة وفتر الحماس لها وهو ما اثار حيرة وقلق المواطن العربي وكذلك المراقبين .

فمصر صاحبة الدعوة اعتبرت ان الدعوة لازالت مستمرة وان الاعداد لهذه القمة لازال جارياً بانتظار ظهور نتائج تطورات الموقف في اسرائيل ، بينما اشارت تقارير اخرى الى ان خلاف القيادة السورية مع القيادة الفلسطينية افشل جهود عقد مثل هذه القمة . لكن من المؤكد ان الاسباب وراء تعطيل عقد مثل هذه القمة ابعد واخطر من ذلك . ويرى بعض المراقبين ان ضغوطاً مورست على هذه الدول من اجل تأخيرها باعتبار ان مثل هذه القمة سيحرج حكومة براك الجديدة ويدعم موقف التيار المتشدد في اسرائيل ، كما ستؤثر على مواقف الدولة العبرية في المفاوضات ، كما انها ستبعث برسالة قوية وخطيرة للقيادة الاسرائيلية بإمكانية قيام تكتل عربي على حدودها .

ويرى هؤلاء ان جهات خارجية لا تريد قيام اي قدر من التعاون والتنسيق العربي حتى على نطاق محدود في ادارة المفاوضات مع الدولة العبرية ، وانها تسعى لجعل كل دولة عربية تعمل بمعزل عن باقي الدول في تحديد مواقفها خلال هذه المفاوضات . اي بمعنى اخر ان هذه الجهات معنية بابقاء حالة التفكك في المواقف والرؤى العربية سواء ازاء القضايا المتعلقة بالمفاوضات مع اسرائيل وعملية التسوية او قضايا التعاون الاخرى الاقليمية والدولية .اي ان القمة الخماسية تم تعطيلها بفيتو غير عربي صادر من تل ابيب وواشنطن وبروكسل بانتظار ما ستقوم به حكومة براك خلال الاسابيع القليلة المقبلة . وهنا مكمن الخطورة ازاء ما يجري في المنطقة خلال المرحلة المقبلة .

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل