Make your own free website on Tripod.com


رسالتنا

العودة إلى صفحة الرسالة

بداية كل فتنة تأويل

حقيقة اننا شعب لازلنا نعاني من امراض ومخلفات اقل ما يقال فيها انها "خطيرة ومخيفة" سواء في الماضي او الحاضر والمستقبل، واكثر هذه الامراض انتشاراً هو "الفوضوية وسرعة الاندفاع واطلاق الاحكام دون تثبت او تمحيص" وهذا يوقعنا في الخلل او قل هي الفتنة التي قال الله عنها انها "اشد من القتل" لانها تحصد الارواح وتدمر العلاقات الاجتماعية وتحول المجتمع الى كتلة متشاحنة ملؤها الشك والاضطراب وسوء الظن او باختصار : تدمير المجتمع وانهياره ... وانك ماترى من مشكلة ما تحدث هنا او هناك الا وتنهال عليك "الزعرنات والعربدات والتهديدات" من جانب والبيانات من جانب آخر ، والاخطر من ذلك كله سريان الاشاعات والاكاذيب التي تفتك بعقل كل حليم ، وتبدأ القصص والروايات والتفسيرات والتأويلات تشق طريقها الى كل مخيم وشارع، كما تسري النار في الهشيم ، وصدق علماؤنا الذين قالوا "ان بداية كل فتنة تأويل" ، وتجد الفتنة لها رجالاً " وفيكم سماعون لهم" يشقون لها الطريق ويفتحون لها الابواب ويدقون لها الطبول، وتجد جمعاً من المغفلين والجهلة الذين -بحسن او سوء نية- يطبلون لها ويرقصون على انغامها ، وهنا تأتي "ضربة المعلم" من قبل شياطين الانس والجن كي يمرروا السكين في جسد هذا المجتمع فيحولونه لحماً مفتتاً وعظماً مهشماً .

ان الظروف البائسة -سياسياً واقتصادياً واجتماعياً- قد هيأت تربة شعبنا لان يتقبل الاشاعة على انها الحقيقة حتى لو كانت محض خيال، ولقد كانت الانتفاضة برغم ايجابياتها العظيمة اكبر دليل على ذلك ... ولقد دفعنا جراء ذلك ثمناً باهظاً لا يحتمل لا زلنا نتحمل آثاره الى اليوم .

ان من المطلوب اولاً ان نكون من الفطنين الذين يعرفون الفتنة اذا اقبلت (اي يتداركونها) وليس جهلة نعرفها اذا ادبرت ... اي ان نكون عقلانيين واقعيين نتجنب الاثارة واطلاق الاحكام ما استطعنا .

ان المطلوب الاهم هو على عاتق السلطة والتي منوط بها ان ترسخ احترام القانون، لان انعدام الثقة به يعني خلق حالة من الفوضى والبلبلة ، وتدفع الناس لان يحموا مصالحهم بأنفسهم ، اي ان يتسلموا القانون بايديهم ، وهذا ما لا يرضاه ولا يقبل به احد .

الشعب الفلسطيني بحاجة فعلاً الى "غسيل مخ" وعملية تربوية طويلة تذهب عنه آثار العاطفة المشبوبة والاندفاعية السريعة والفوضى العارمة التي تحكم تصرفاته ، وهذا مسؤولية النخبة المثقفة ومسؤولية الدعاة والخطباء واصحاب الرأي.

كذلك من الضروري اجتثاث شأفة "الجراثيم" السامة التي من شأنها اعطاب السلام الاجتماعي وتحويله الى كابوس ... هؤلاء يجب ان يحاربوا ويقاوموا بكل وسيلة لانهم سرطان هذه الامة وداؤها المستشري ، وصدق امير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حينما قال : "من نم لك فقد نم عليك".

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل