Make your own free website on Tripod.com


رسالتنا

العودة إلى صفحة الرسالة

الانظمة .. ومحاربة الارهاب !

منذ زمن طويل لم ترق الانظمة العربية الى مستوى الاتفاق على قضية من القضايا .. لكنهم اخيراً فعلوا .. وبالاجماع بل وشرعت الانظمة هذا الاسبوع في تنفيذ الاتفاقية التي اقرها وزراء الداخلية العرب بشأن مكافحة الارهاب .

فما هو الارهاب المقصود هنا ؟ وماذا تحقق مكافحته للانظمة والشعوب ؟

الارهاب المقصود بشكل صريح هو الحركات الاسلامية في الدول العربية ، ورغم ان بيان وزراء الداخلية استثنى من هذه الحركات تلك القوى التي تكافح من اجل التحرر من الاستعمار ومن اجل تقرير مصيرها ، الا انه لم يسم صراحة القوى الاسلامية العاملة في فلسطين ولبنان والتي على رأسها حماس وحزب الله ، وذلك حتى يظل خط الرجعة مفتوحاً للقضاء على هذه القوى حينما يأتي الوقت الملائم للانظمة .

اما الارهاب الصهيوني المنظم في فلسطين والاردن ولبنان، ... اما الارهاب الامريكي المنظم على العراق والسودان وافغانستان وليبيا ، ... اما هتك اعرا    ض المسلمين في كوسوفا وذبح رجالهم واطفالهم وشيوخهم ... اما الممارسات العنصرية التي يتعرض لها المسلمون في كل بقاع العالم ... اما القمع المنظم الذي تتعرض له الشعوب العربية وكبت الحريات ونهب الثروات .. واهدار كرامة الانسان العربي ... اما ذلك وغيره فلا يعتبر في عرف وزراء الداخلية العرب ارهاباً ... لانه لا يؤثر قيد انملة في كرامة الانظمة ولا يحرك ساكناً من كراسيها الدائمة .. ولتذهب مشاعر الجماهير الى الجحيم .. فسرعان ما تنسى الاسى !!

ولكن لماذا تجمع الانظمة العربية على مكافحة الارهاب المتمثل حسب مفهومها في الحركات الاسلامية ؟
لعله من البديهي الوارد على لسان كل انسان عربي ان الانظمة لا يمكن ان تتفق الا على امر ترى فيه قوى النظام العالمي الجديد مصلحة لها وعلى رأسها امريكا واسرائيل اللتان تسعيان الى عولمة الانحلال والكفر من خلال ضرب اي قوة اسلامية مستنيرة صاعدة على المستوى السياسي او الاخلاقي ، حيث لم يعد هذا الامر سراً بل اصبح هدفاً معلناً على ألسنة المسؤولين في قوى النظام العالمي الجديد !! الذي يتحكم بشكل تام في الانظمة العربية ويحدد لها سياساتها تجاه شعوبها .

غير ان محاربة الحركات الاسلامية لم يكن بالنسبة لهذه الانظمة عملية تهدف لارضاء اعداء الامة المهمين وحسب، بل كانت لعبة في غاية الاهمية ايضاً بالنسبة للانظمة نفسها، حيث تحقق لنفسها من خلالها اكثر من هدف .

فمن ناحية خلقت هذه الانظمة عدواً بديلاً عن العدو الصهيوني الذي اذاقها مرارة الاذلال ، وعملت على إلهاء الجماهير بهذه العداوة المفتعلة عن التفكير في الوضع السياسي المزري ، وضمنت لجيوشها وظيفة عسكرية جديدة تشغل نفسها بها بدلاً من الفراغ القاتل الذي تعيشه في زمن الاتفاقيات مع العدو الصهيوني ، كما ان هذه الانظمة تتخذ من هذه الحرب الوهمية غطاءً لاستنزاف اموال الامة وسرقتها بحجة تخصيص الميزانيات الكبيرة لمكافحة خطر الارهاب !!
ان هذه الكذبة الكبرى التي اجتمع حولها قادة الانظمة العربية مهما كانت الابواق الاعلامية التي تروج لها لن تدوم طويلاً .. وسينقلب السحر على الساحر بسبب بسيط انهم لا يحاربون تنظيمات اسلامية وانما يحاربون تياراً اسلامياً جارفاً وصحوة اسلامية متقدمة ... انهم يحاربون دين الله ... انهم يحاربون الله ... شعروا او لم يشعروا ... ولن يفيدهم في هذه الحرب اجماع جامعة عربية ... ولا حتى اجماع الانس والجن ... >من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب< ... والذي يضحك اخيراً يضحك كثيراً.

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل