Make your own free website on Tripod.com


اوراق الحرب في "كوسوفا" .. قراءة اخرى

 

العودة إلى صفحة الرسالة

ياسر الزعاترة

ثمة حاجة لاعادة لملمة الرؤية فيما يتعلق بما يجري في كوسوفا ، خصوصا بالنسبة لمن وقفوا ضد الهجوم الاطلسي على بلغراد ، ومنهم كاتب هذه السطور ، لغرض توضيح ملامح الصورة بعد اسابيع من بداية الهجوم .

الذي لابد من قوله هنا ، هو ان القول بالتناقض مع الهجوم الاطلسي والموقف الامريكي حيال الازمة لا يستدعي بالضرورة تناقضا موازيا مع مصالح المسلمين في كوسوفا ، علي العكس من ذلك ، فهو ينسجم اكثر مع تلك المصالح ، والاهم من ذلك انه ينسجم بصورة اكبر مع مجمل مصالح المسلمين في كل مكان ، ومعهم كل القوى التي تعاني من الغطرسة الامريكية على مساحة واسعة من خريطة هذا الكون .

لقد جاءت نتائج الهجوم الاطلسي على بلغراد حتى الان لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه كان نقيضًا لمصالح المسلمين هناك ، فضلا عما سببه من مذابح وتشريد لاكثر من نصف السكان حتى الان ، فيما يبدو مشكوكا فيه ان يعود اكثرهم .

كان ثمة رفض مبدئى للهجوم الاطلسي على يوغسلافيا ، لانه اعتداء على دولة ذات سيادة دون مرجعية دولية ، وتهميش لتلك المرجعية بصورة واضحة لصالح فرض شرطي على العالم يأخذ العصا بيده يؤدب ويعاقب بها من يشاء ، وفي ذلك ولا شك اضرار بمصالح الدول جميعا ، وخصوصا الدول العربية والاسلامية التي عانت ومازالت تعاني من سياسات الولايات المتحدة المتغطرسة ، والمشهد العربي والاسلامي من العراق الى ليبيا والسودان ثم ايران خير دليل على ذلك .

لقد جاء توقيت الهجوم وقبله توقيت اندلاع الازمة ليؤكد الاهداف الكامنة خلفها والتي لا علاقة لها بمصالح المسلمين في كوسوفا وعذاباتهم ،بل لقد بدا واضحا ان جهات هناك قد استخدمت من قبل الولايات المتحدة في غير مصالح بلادها .

اندلاع الازمة جاء بعد عملية " ثعلب الصحراء " التي اسفرت عن موقف روسي قوي ، وعن عزلة امريكية ، وبداية ظهور مسافة في المواقف بينها وبين الدول الاوروبية ، ووضوح ذلك اثر اندلاع "معركة الموز " .
من هنا كان واضحا ان مسألة تحجيم روسيا واذلالها او فرض التبعية عليها ، تأتي على رأس اجندة واشنطن من ضرب يوغسلافيا ، بعد توسيع حلف الاطلسطي وضم " المجر ، بولندا ، تشيكا "، اليه وكانت عملية التحجيم تتم في هذه الزاوية والمصلحة الاسرائيلة كانت هي الاوضح في ذلك ، خصوصا لجهة منع التعاون النووي الروسي الايراني والتدخل الروسي في الملف العراقي .

ولان الموقف الاوروبي كان يبتعد شيئا فشيئا عن واشنطن فقد كان ثمة سعي امريكي لاحتوائه من جديد فيما كانت آمال المجموعات الاوروبية مركزة على انجاز حل اوروبي لمشكلة كوسوفا بعد الدور الامريكي في حل مشكلة البوسنة من خلال اتفاق دايتون والذ ي كان - للتذكير - كارثة على المسلمين وليس لصالحهم على الاطلاق .

في (رامبوييه) بفرنسا كانت ثمة محاولة لفرض اتفاق على يوغسلافيا من الصعب قبوله ، فيما كان الافضل للمسلمين ان يقبلوا بالحكم الذاتي مع الاشراف الدولي وليس الاطلسي كما اراد الاوروبيون والامريكان .

برفض ميلوسوفيتش للاتفاق بدأ الهجوم الذي كان قادته يعلمون ان انطلاقته تعني انطلاق المذابح ومسلسل التشريد بحق المسلمين ، ومع ذلك لم يكن ذلك مهما بالنسبة لهم فضلا عن كون بداية الهجوم تعني نهاية لاتفاق " رامبوييه " بايجاد حقائق جديدة على الارض .

بعد الهجوم صار ما طرحه ميلوسوفيتش سابقا هو غاية المنى بالنسبة للمسلمين وللامانة فهو الحل الافضل بالنسبة لهم اذ لا مجال سوى لحكم ذاتي ضمن الاطار اليوغسلافي بوجود اشراف دولي مع عودة اللاجئين ، وهو امر ينطبق عموما على مجمل الاقليات الاسلامية التي ينبغي لها التعايش مع محيطها ، مع محاولة الحصول على حقوقها بافضل وضع ممكن .

نعود هنا الى الدور الروسي ، لنقول ان مسار الاحداث منذ عملية " ثعلب الصحراء " الى الصراع الدائر في البلقان قد اثبت ان روسيا لن تتحول الى لاعب هامشي لان الولايات المتحدة تريد ان تسعى الى ذلك وهو امر ينبغي ان يكون ذا قيمة بالنسبة لنا فليس من مصلحة الامة العربية والاسلامية ان تضعف روسيا امام الولايات المتحدة ، والملف العراقي وحده يبدو كافيا للامساك بهذه الرؤية ، فكيف اذا اضيفت اليه الحرب على ايران وملف التسوية والضغوط على سوريا ولبنان ، ثم ابتزاز الامريكي المتواصل على مختلف الاصعدة لحساب الدولة العبرية .

اذا ركزنا النظرة هنا على الموقف في كوسوفا ، فان بالامكان القول ان هناك رغبة اوروبية واضحة لحل الازمة سياسيا بالتعاون مع روسيا ، ومن المؤكد ان موقفا عربيا واسلاميا من هذا الملف يبدو ضروريا من خلال الحوار مع موسكو التي يمكنها ان تلعب دورا مؤثرا على ميلوسوفيتش سواء لجهة وقف المذابح والتشريد ام للوصول الى حل معقول يضمن حقوق المسلمين ولا يعتدى على السيادة اليوغسلافية .
الحوار مع روسيا فيما يتعلق بملف كوسوفا ، عربيا واسلاميا مهم ولا شك ، غير ان الاهم منه هو ان تترسخ العلاقة مع هذه الدولة في محاولة لخلق توازن في المعادلة الاقليمية ، واذا كانت الدولة العبرية ذات العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن تفعل ذلك حفاظا على مصالحها ، كما تبدي في زيارات شارون ونتنياهو لموسكو فلماذا تتقاعس الدول العربية والاسلامية عن فعل ذات الشيء ، واين هي الدبلوماسية النشطة التي تتحرك وفق منظور استراتيجي بعيد المدى ؟!!

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل