Make your own free website on Tripod.com


مؤتمر الكتاب والصحافيين هل أصبح وهماً

 

العودة إلى صفحة الرسالة

بعيد تأجيل انعقاده في القاهرة مرتين

مؤتمر الكتّاب والصحافيين هل اصبح وهما؟!

د. حمادة : المطلوبون والمرشحون متساوون.. فلم الصندوق؟!

غزاوي: سندعو لعقد المؤتمر في نيسان المقبل

تلمس : لا يجوز الجمع بين العضوية والصفة الحكومية

تحقيق - سهيل ابو زهير

بعد العودة النسبية للشتات الفلسطيني واستقرار بعض الكتّاب والصحافيين في غزة وجزء من الضفة فانه اصبح من الضروري -حسب اعتبارات البعض - اعادة اللحمة بين شقي اتحاد الكتاب والصحافيين في الداخل والخارج ، وحيث ان المقر الدائم للاتحاد هو القدس والتي يصعب الالتقاء فيها ، كما انه ما زالت لنا فروع في الخارج فقد ارتأى الاخوة في الامانة العامة ان يعقد مؤتمر للكتاب والصحافيين في القاهرة للعمل على اعادة اللحمة واجراء الفصل بين الكتاب والصحافيين واقرار اللوائح الداخلية التي اعدت في اجتماع رام الله الاخير للامانة العامة ، الا ان هذا المؤتمر قد واكبته عدة اشكاليات ظلت تتفاقم حتى اسفرت عن شيء لم يكن ظاهرا لدى الكثير بانه تأجيل بقدر ما هو الغاء لانعقاد هذا المؤتمر .. "الرسالة" رأت الحيرة والخوف على مستقبل الاتحاد في عيون بعض الكتاب فأجرت التحقيق التالي:ـ

**الانتخابات

فاجأنا كثيرا ان بعض الكتّاب يحمل افكارا متطابقة مع افكار اعضاء في الامانة العامة حول الانتخابات التي اجريت في فرع غزة للكتاب فهذا الشاعر خالد جمعة يقول بكل طمأنينة : "لم يحصل ان كانت هناك انتخابات .. فالذي جرى هو ترشيح لمجموعة من الناس قدّمت اسماءها ، وكان في العدد المتقدم زيادة ورغم ذلك تم الترشيح وتمت التزكية للجميع" ، ذلك تطابق تماما مع قول الشاعر احمد دحبور والذي اعتبر نفسه خارج اطار الاتحاد ومن ثم الامانة العامة ، اثر اجراء هذه الانتخابات ، فقد اعتبر ان الانتخابات التي اجريت لم تكن انتخابات لعدة اسباب:ـ

1ـ انهم -كتاب غزة- قرروا لانفسهم 62 عضوا ولا يدري كيف تم حساب ذلك ، ورغم تمشي الامانة العامة مع هذا التوجه الا انهم -وحسب اعتبارات شخصية - لم يستطيعوا الالتزام بذلك بل اضافوا لانفسهم اربعة اشخاص ثم وضعوا اشخاصا اخرين احتياطا بحجة ان المؤتمر "سيد نفسه".

2ـ يبدو ان الذين علموا بامر الانتخابات هم المرشحون فقط وضمن الشروط التي وضعوها دون الرجوع الى الامانة العامة ودون حضور مندوب من الامانة بل ودون وجود صندوق اقتراع بحجة ان ذلك لم يعد حضاريا!!!
لكن الدكتور عاطف حمادة عضو هيئة الفرع -غزة- وعضو اللجنة المشرفة على الانتخابات قال: "ما حصل ان الهيئة الادارية اوعزت الى اللجنة المشرفة على الانتخابات ان هناك حيزا لاربعة اعضاء اخرين غير مستحقين وبموافقة الامانة العامة ، وبناء عليه كانت اللجنة المشرفة على الانتخابات - التي تمت بالتزكية- تتفهم هذا الحيز، ثم سارت الانتخابات الى التزكية وليس الى الصندوق حيث لاحاجة اليه لان المرشحين كان عددهم ثلاثين ونحن بحاجة الى 26+4 اعضاء كحيز بموافقة الامانة العامة .. اذاً من العبث العودة الى الصندوق.

**المؤتمر وتأجيل المواعيد

لقد تميزت قضية هذا المؤتمر بالمفاجآت الكثيرة .. رئيس اتحاد الكتاب -القدس- الاستاذ عزت غزاوي يفاجئنا -ايضا- بقوله "لم يحدث من قبل تحديد لموعد انعقاد المؤتمر حتى يقال انه تم تأجيله، والمواعيد التي تم الحديث عنها كانت اولية ، حتى الموعد الذي اتفق عليه مع اتحاد كتاب مصر كان كذلك ، (هذا الموعد -اخبرنا الشاعر احمد دحبور- انه شخصيا ذهب الى مصر ونسق له مع اتحاد مصر) ، ثم يواصل غزاوي قوله: "ومع اقتراب اي موعد يتبين ان القادرين على الدعوة الى عقد المؤتمر ، من الامانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين غير معنيين بذلك ، بل هو لا يخطر بذهنهم ، ولذلك لا يولونه اية عناية.
الدكتور عاطف حمادة من جهته ذكر موعدي التأجيل اللذين ذكرا في الصحف حيث حُدد الموعد في منتصف اكتوبر الماضي ثم اجل الى الثامن من ديسمبر المنتهي، ويقول "وهذه المرة لم نخبر بأي اجراء ولم نستشر ، واننا مستاؤون من هذا الاجراء والتأجيل الى موعد غير محدد وقد لا يكون موعدا قريبا لاننا لم نخبر بالاجراء وهذا يجعل الامر يتراوح بين التأجيل والالغاء ، والتأجيل الى اجل غير مسمى هو الغاء بحد ذاته ".

اما الشاعر مروان برزق فقد تنبأ بعدم انعقاد المؤتمر بل وقرأ ذلك من الواقع عندما زار مصر بعيد انتخابه هنا ثم اخباره انه عضو في هيئة فرع مصر منذ القدم حيث قال "عندما ذهبت الى مصر بعد الانتخابات قرأت في العيون هناك انه لن يكون مؤتمر لان الوضع غير مشجع ، حسب قول البعض ، والظروف غير مواتية على الساحة الفلسطينية.

واعتبر برزق ان نقطة القلق عند الاخوة في الداخل والخارج وبالذات الذين في سوريا انهم خائفون من اتيان اشخاص اخرين للواجهة.

**اسباب التأجيل

وحول الاسباب الحقيقية وراء التأجيل تبدأ المفارقات بالاتساع ، فالروائي عزت الغزاوي يقول "ان تأجيلا رسميا لم يحدث ، وما حدث هو اهمال او تجاهل او استخفاف ، اصبح موضع نقد من قبل اتحاد كتاب مصر، على لسان رئيسه ، في احدى الندوات التي شارك فيها خارج مصر".

اما الشاعر خالد جمعة فقد تفهم عدم انعقاد المؤتمر من خلال سلوك الكتاب في الانتخابات الاخيرة معلقا رأيه، حول رفض هذه النتائج ، بمسألة قانونية وهي انه كان لدى الكتاب انتخابات من المفترض ان تجري في شهر مايو الماضي "للهيئة الادارية " وتم تأجيل هذه الانتخابات ، والنص الموجود في لائحة الاتحاد تقول "يحق للهيئة الادارية تأجيل موعد الانتخابات في حال وجود اشكالية " وليس هناك اشكالية ، كذلك في رسالتهم للامانة العامة ،"اننا نؤجل ستة اشهر ولن نؤجل فترة اخرى -اذ ان من حقهم التأجيل مرتين " ولكن الاشهر الستة التي اجلوها -ايضا- تنتهي في 17/11 بمعنى قانوني اننا منذ 17/11 وحتى الان بدون هيئة ادارية ولا يحق لاحد من اعضاء الهيئة ان يقول انا عضو في هيئة ادارية.

وهذا ما اكده الشاعر دحبور حين قال "ليس لديهم هيئة ادارية شرعية منتخبة ، كما نحن كامانة عامة مطعون في شرعيتنا ، اذاً فانت تتحدث عن جثتين هامدتين ولن تكون علاقة بينهما افضل مما كانت عليه من قبل "
الشاعر خضر محجز من جهته يعتبر ان الامانة العامة اصبحت غير صالحة لاداء دورها بمعنى انها غير شرعية ، وكذلك اعتبر الكتاب طرفا في الاشكالية حيث قال " الكتاب -للاسف- غير مؤهلين لاحداث التغيير المطلوب ، هذا اذا كانت لديهم رغبة في التغيير ، ولا اتوقع اي تغيير .. نحن ككتاب لسنا قادرين على فعل شيء من اجل هذا والمسألة اصلا من صناعة الامانة العامة ، فهي قد انتهت مدة صلاحيتها".

ويرى الشاعر مروان برزق ان الاسباب الحقيقية وراء التأجيل هي الخوف من اهل الداخل ويقول "كانوا يريدون عمل مؤتمر وحدوي -حسب تقاليد او بروتوكول كان لديهم في المنفى- ثم يقومون بكتابة الاسماء ويطلبون فقط ان نوقع" ورغم الظروف الصعبة التي يمر بها الداخل الا ان برزق يعتبرهم خائفين بحجة قول بعضهم بامكانية اقتدار اي كاتب صغير او صحفي بسيط ان يرد عليهم ، وانهم باجراء انتخابات ومؤتمر كتاب يفتحون على انفسهم جبهة هم في غنى عنها .. اذاً لا داعي لكل ذلك -حسب قول برزق. وكانت مجلة الوسط في عددها الاخير (953) قد ذكرت عدة اسماء من الذين لهم مناصب عليا في السلطة وهم -ايضا- في الامانة العامة للكتاب والصحفيين وان القول بعدم الجمع بين المسئولية في السلطة وعضوية الامانة شرط لا يعجبهم ، حول ذلك قال الشاعر احمد دحبور انه قد يكون البعض غير معني بعقد المؤتمر وبقاء الحال على ما هو عليه ، وذكر ان ما جرى في انتخابات الكتاب الاخيرة يدل على رغبة ملحة لدى البعض في الوصول الى المراكز العليا في الامانة وكأنها فرصة سانحة ، وهذا من حقهم -كما يقول- ولكنهم اساءوا سلوك الطريق السليمة فجرى ما جرى في الانتخابات الاخيرة.

الدكتور عاطف حمادة يعتبر انه على العكس تماما فان الامين العام للامانة العامة احمد عبد الرحمن -مثلا- كان حريصا على انعقاد المؤتمر الا ان اعضاء اخرين في الامانة هم الذين ضغطوا عليه وثبتوا وجهة نظرهم وقاموا بسلوكيات تعد بمثابة هدية لدعاة تقسيم الاتحاد. ويؤيده في ذلك محجز ، واضاف حمادة " وكما بُلغنا بان هناك اشخاصا في الامانة تتعارض مصالحهم مع انعقاد المؤتمر وقد وُجهت رسائل تحريضية من الخارج الى الداخل ومن بعض اعضاء الامانة العامة الى كتاب الداخل تحرضهم على عدم الذهاب الى المؤتمر - قبل تأجليه- مما يدل على ما قلت سالفا ، ويقول "انهم ينظرون فقط الى انفسهم بانهم كتّاب وغيرهم لا .. وانهم لم يجدوا من يقول لهم : اوقفوا هذه المهزلة.. تلاعب بمصير الكتّاب وعضوية الاتحاد".

لكن عزت الغزاوي له رأي اخر في ذلك ، وهو يقول بانه لا يحق لاحد ان يلغي الانتخابات التي اجريت ووافقت عليها الجمعية العامة للاتحاد بما يشبه الاجماع، سوى جمعية عامة طارئة ، ويقول "ليس هناك قرار تأجيل والعلاقة مع الامانة العامة كانت حتى الان علاقة تعاون ، وسوف تستمر كذلك من اجل عقد المؤتمر العام ".

**دور الصحافيين

دائما وابدا لم تكن العلاقة بين الكتّاب والصحافيين علاقة تنظيمية حيث ان لكل منهما نقابة خاصة.. نقيب الصحفيين في غزة زكريا التلمس وحين سألناه عن العلاقة بين اتحاد الكتّاب في الداخل والخارج بالصحفيين ، اكد لنا ذلك وقال " كل هذه الاتحادات وما شابهها من اتحاد العمال والعمل النسائي وغيرها تعتبر اذرعا لمنظمة التحرير الفلسطينية ، ولكن بعد العودة النسبية للضفة والقطاع اصبح هناك حاجة لضم الداخل الى المركز واصبح هناك حاجة لتوحيد جميع فروع الكتاب وكذلك الصحافيين في الداخل والخارج" كما اكد التلمس على اهمية الحفاظ على الاتحاد العام للكتاب والصحافيين ، ولكنه -ايضا- بيّن اهمية الفصل بينهما لان هذا ما وافق عليه الجميع واتخذ به قرار".

وفي معرض رده على عقد المؤتمر في القاهرة قال بانه لم يعد مهما له ان يتم المؤتمر او لا يتم وهو يعتبر ان الصحافيين هنا غير قادرين على الدعوة لعقد المؤتمر ومن ثم بيّن كيف يصعب -ايضا- التقاء الصحافيين في الداخل والخارج حيث ان هذا يجب ان يتم في القدس فقط ولكن تظل مشكلتنا قريبة الحل بعكس مشكلة الكتاب".

وحول تأجيل هذا المؤتمر قال "المشكلة تكمن في انه كان يجب على من اصبح وزيرا او مسئولا او له صفة حكومية في السلطة ان يتقدم باستقالته لرابطة الصحافيين ، لانه لايجوز الازدواجية بين ذلك والصحافة ، فلا يعقل ان تكون في مؤسسة هي في مواجهة دائمة لبعض سلوكيات السلطات ثم تكون في اطار هذه السلطة وضمن مسئولية حكومية ، ولكن الملاحظ ان معظم المنتخبين في اتحاد الكتّاب هم واقعون في هذه الاشكالية ، وهذا يوضح مدى خوف البعض من انعقاد هذا المؤتمر سواء كان كاتبا او صحفيا فهو حتما سيكون خارج التشكيلة الجديدة لاي امانة عامة".

**المستقبل وردود الافعال

وعما تركته كل متعلقات المؤتمر المؤجل وما سبقها من انتخابات مطعون فيها من اثار على علاقة الاتحاد الفلسطيني بالاتحاد العام للكتّاب العرب قال الشاعر دحبور "ان الامانة العامة مطعون في شرعيتها لدى الاتحاد العام وهي غير شرعية واعضاء المؤتمر العام غير منتخبين ، ولا يستطيع احد ان يغير الصورة التي اخذها اتحاد الكتّاب العرب عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين"

وعلى المستوى الفردي فان الشاعر مروان برزق يرى ان الصورة الافضل لهذا الوضع ان يكتب مقالا او قصيدة ، فلا جدوى عنده للمؤتمر او انتخاب امانة عامة لان هذه الحسابات - في نظره- طويلة ، ويعتقد ان البعض لا يريد امانة عامة بالشكل اللائق ، ويقول "انا لست محبطا فقط ، بل اكاد اكون نسيت الامر تماما " وثمّن برزق موقف ممثل اتحاد الكتّاب للعلاقات الخارجية "سعيد مضّيّة" الذي لم ينوّم القرار "التأجيل" بل فضحه وطالب الكتاب بوقفة شجاعة.

واعتبر محجز العلاقة بين اتحاد الكتاب والامانة العامة ممارسة متبادلة ومكررة فما تمارسه الهيئة الادارية في الضفة والقطاع مع الكتاب تمارسه الامانة العامة معها ، فهي اعادة استلاب الاستلاب.

ومع هذه الصعوبات التي تواجه انعقاد المؤتمر ، وطالما ان الاتحاد يعتمد في تمويله على مكتب الرئيس -كما بيّن الجميع- فلماذا لا تتدخل المنظمة او الجهات العليا لوضع الامر في نصابه ؟ سألنا ذلك للدكتور حمادة فقال "اعتقد ان الهم السياسي كبير ، وهناك مجال سياسي خطير ومهم يتعلق بمصير الشعب، لذا فالقيادة السياسية تركت هذا الامر -في رأيي- للكتاب انفسهم".

وكما يقول محجز فان المسئولين في اتحاد الكتاب العرب يكتشفون بان الامانة العامة عندنا غير صالحة للاستمرارية فيقررون اعدامها فيقومون في الامانة العامة بتغيير الصورة من خلال عقد مؤتمر يكتشفون فيه تخليهم عن كراسيهم فيتراجعون وبهذا يقررون مستقبل الاتحاد بتجميد عضويته من اتحاد الكتاب العرب.

الا ان رئيس الاتحاد في القدس -عزت الغزاوي - يؤكد انه "عندما تنتهي فترة الهيئة الادارية سوف ندعو الى مؤتمر للاتحاد الذي يحضره اعضاؤه من القدامى والذين انضموا اليه بعد عودتهم الى الوطن في شهر نيسان "ابريل" المقبل".

ولكن .. هل يمكننا ان نتصور كتّابنا بلا امانة عامة او هيئات ادارية فرعية .. سيكون هذا امرا صعبا عليهم وعلينا واننا -حتى ابريل القادم- لمنتظرون!!!

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل