Make your own free website on Tripod.com


الأحزاب الإسرائيلية تريد الزج بالسلطة لخدمة حملاتعا الإنتخابية

 

العودة إلى صفحة الرسالة

بيري وبيرس وبيلن وباراك قابلوا عرفات

الاحزاب الاسرائيلية تريد الزج بالسلطة لخدمة حملاتها الانتخابية

كتب /صالح النعامي

تصر السلطة الفلسطينية من ناحية رسمية على ان الانتخابات الاسرائيلية لا تعنيها وان هذا شأن اسرائيلي داخلي ، لكن من يراقب الاتصالات التي جرت في الاونة الاخيرة بين اسرائىل واطراف اسرائىلية عديدة يدرك ان الاحزاب الاسرائيلية الرئيسة تريد الزج بالسلطة من اجل خدمة حملاتها الانتخابية كل حسب طريقتها ، فاحزاب اليسار والوسط التي يتزعمها كل من ايهود براك وامنون شاحاك تريد ان لا تقدم السلطة الفلسطينية على اتخاذ اي خطوة من شأنها مساعدة نتنياهو على كسب اوراق انتخابية قد تؤدي الى اعادة انتخابه من جديد بعكس ما تتوقع جميع استطلاعات الرأي العام في اسرائيل . حسب ما هو واضح ان حزب العمل وحزب الوسط الجديد يريدان استثمار توق السلطة الى عدم رؤية نتنياهو من جديد في مكتب رئاسة الوزراء الاسرائيلي من اجل ابتزازها للموافقة على عدد من الامور يمكن ان تساعد كلا من براك وامنون شاحاك على التغلب على نتنياهو في الجولة الاولى من الانتخابات ، وفي هذا السياق ارسل ايهود براك عددا من المبعوثين الذين التقوا بالقيادة الفلسطينية ، ومن هؤلاء المبعوثين عضو الكنيست عن حزب العمل يوسي بيلن وشمعون بيريس رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق والذي انتقل لاعلان تأييد مطلق لزعامة براك بعد ان اخبره انه يضمن له المكان الثاني في قائمة حزب العمل للكنيست . والرسالة التي ينقلها مبعوثو براك للسلطة الفلسطينية تنص على : ـ

** تأجيل اعلان الدولة

يدرك براك ان نتنياهو الذي يوصف بانه ماكنة اعلام من الطراز الاول قادر على استثمار اقل المواقف دلالة وابرازها على انها زلزال سياسي ، من هذا المنطلق فان براك يريد ان لا يستغل نتنياهو اي موقف حتى لو كان غير مرتبط مباشرة بالمعارضة الاسرائيلية ليدلل على انها تعرض مصالح اسرائيل للخطر ، ومن بين اهم الامور التي اعلن نتنياهو انه لن يتردد في استغلالها : قيام السلطة الفلسطينية بالاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية في 4/5/1999 ، وهو الموعد الذي من المنتظر ان ينتهي فيه العمل بالاتفاقيات الانتقالية ، وحيث ان الانتخابات ستجري في 17/5/1999 ، فان الاعلان عن الدولة سيكون مادة وسمة الحملة الانتخابية الاسرائيلية ولو تم الاعلان عن الدولة فان نتنياهو سيقول ببساطة ان ما قامت به السلطة هو خطوة احادية الجانب وسيكون ذلك كافيا لاقناع الجمهور الاسرائيلي انه كان مصيبا عندما ابدى تشددا كبيرا في مفاوضاته مع السلطة الفلسطينية وتجميده لاتفاقية " واي" ، من جانب واحد ، لكن ما سيسعى نتنياهو الى ابرازه هو التضليل الكامن في رهان احزاب اليسار والوسط الاسرائيلي على المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ، وسيتخذ نتنياهو اعلان الدولة حجة للقول ان حكومة مثل حكومته ذات خطوط حمراء فقط تستطيع تأمين مصالح اسرائيل في مفاوضات الحل الدائم ، ويخشى كل من براك وامنون شاحاك من ان اعلان الدولة في هذه الفترة القريبة جدا من موعد الانتخابات سيكون بمثابة مناسبة مواتية لنتنياهو للقيام بخطوات استعراضية ضد السلطة الفلسطينية مثل فرض اغلاق الحدود ، وتقييد تحركات كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية ، وقد يصل الامر الى حد القيام بعمليات عسكرية محددة .

طبعا الجمهور الاسرائيلي دائما يبدى التعاطف مع كل حكومة تتخذ مواقف متشددة واجراءات عسكرية سيما اذا كان قد تم التمهيد لها بحملة اعلامية شاملة ، وحسب التجربة فان لدى نتنياهو طاقما يمكنه تولي هذه المهمة بجدارة . هذا السيناريو يحاول كل من براك وامنون شاحاك تفاديه بكل ما اوتوا من قوة ، وهما يعلمان ان السلطة الفلسطينية وحدها التي تستطيع ان تحرم نتنياهو من هذه الفرصة ، وذلك عبر عدم الاعلان عن الدولة في هذا الوقت وتأجيل هذه الخطوة لوقت لاحق ، ان كان براك قد ارسل كلا من يوسي بيلين وشمعون بيريس ، فان امنون شاحاك قد ارسل يعكوف بيري الرئيس السابق للمخابرات الاسرائيلية " الشاباك" الذي حسب التلفزيون الاسرائيلي التقى الرئيس عرفات في غزة قبل اسبوعين .

نتنياهو الذي راقب هذه الاتصالات فوصل الى قناعة مفادها ان السلطة ستستجيب لطلب براك وستؤجل موعد اعلان الدولة وقد استغل نتنياهو هذه الحقيقة ، واعلن في اكثر من مؤتمر انتخابي ان عرفات يعمل من اجل احداث انقلاب سياسي في اسرائيل ، وذلك عبر تأجيله الاعلان عن الدولة ، وقد ساعد نتنياهو في ايصال هذه الرسالة للجمهور الاسرائيلي ما تناقلته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن فحوى اللقاءات بين مبعوثي اليسار ومسؤولي السلطة الفلسطينية من اجل التدليل على محاولة السلطة على مساعدة براك وشاحاك ، وبنجاح نتنياهو في خلق هذا الانطباع فانه يحقق انجازا لا بأس به ، فالاسرائيليون بشكل عام لا يقبلون اي نوع من التدخل في شؤونهم الداخلية حتى لو من قبل الولايات المتحدة ، فما بالك عندما يكون هذا التدخل من السلطة الفلسطينية !!!

بالنسبة للاوضاع الامنية فإنها كانت دائماً تلعب دوراً كبيراً في حسم المعارك الانتخابية ، كان هذا في العام 1981 عندما اظهرت استطلاعات الرأي ان حزب العمل سيفوز فيها . لكن قبيل الانتخابات بثلاثة ايام قام احد الفلسطينيين بالقاء عبوة ناسفة على حافلة اسرائيلية الامر الذي ادى الى مقتل امرأة واولادها الثلاثة ، وقد وظف الليكود ، الذي كان في السلطة ، هذه العملية ليستعدي الجمهور الاسرائيلي على اليسار الذي يدعو الى تسوية مع عرب يقومون على فعل هذه الامور . وفي العام 1996 عندما توقعت جميع استطلاعات الرأي العام في اسرائيل تفوق شمعون بيرس على بنيامين نتنياهو ، الا انه عندما حدثت سلسلة عمليات التفجير التي قامت بها حماس انقلبت الامور رأساً على عقب وفي النهاية حقق نتنياهو فوزاً مفاجئاً على بيرس ، الذي يكرر دائماً ان حماس هي التي هزمته وليس نتنياهو . هذا الامر يمثل هاجساً كبيراً لايهود باراك ، فكل عملية ستنفذها حركة فلسطينية سيستغلها نتنياهو للتدليل مرة اخرى على عدم جدوى الرهان على سلام مع الفلسطينيين ، وسيحاول ايضاً الايحاء الى دور للسلطة الفلسطينية في ذلك ، وذلك من باب اظهار ما يسميه "ضوء اخضر" من قبل السلطة لتنفيذ مثل هذه العمليات . اليسار يدرك هذا الوضع غير الطبيعي ، لذا فإنه يسعى لابقاء الحملة الانتخابية بعيدة تماماً عن عمليات التفجير ورؤية الجمهور الاسرائيلي لجثث القتلى على الطرقات ، لان قادة اليسار يدركون ان هذه ستكون مناسبة لاعطاء نتنياهو فرصة اخرى للصعود على الدم من جديد . لكن اذا استتبت الاوضاع الامنية في اسرائيل على هذا الخط فإن هذا ايضاً قد يمثل تطوراً لصالح نتنياهو ، اذ ان استتباب الاوضاع الامنية في الدولة العبرية سيكون بمثابة دليل يقدمه نتنياهو للجمهور الاسرائيلي ليؤكد ان سياسته الامنية نجحت في اجبار الفلسطينيين على وقف عملياتهم العدائية وبالتالي ازداد شعور المواطن الاسرائيلي بالامن الشخصي ، وهذا يعكس ما كانت عليه الامور ابان حكومة حزب العمل ، مع العلم ان الشارع الاسرائيلي يدرك هذه الحقيقة ، ففي استطلاع للرأي العام اجرته صحيفة "يديعوت احرنوت" اكد اكثر من 90% من الجمهور الاسرائيلي ان سياسة نتنياهو كانت وراء استتباب الاوضاع الامنية . من خلال استقراء المعطيات وتحليل المواقف الاسرائيلية ، وربطها بالعوامل التي تؤثر على توجهات الشارع الاسرائيلي ، يظهر ان هناك فرصة ان يستفيد نتنياهو من كل الاوضاع والخطوات التي قد تقدم عليها السلطة الفلسطينية او تؤجلها بغرض تحقيق هدف سياسي .

السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة .. هل يستحق براك ان تقدم السلطة الفلسطينية من اجله على اي خطوات من هذا القبيل ؟؟ ... وهل حقاً سيكون الوضع مختلفاً اذا ما تولى ايهود باراك مقاليد الامور في اسرائيل ؟؟ هنا بودنا ان نذكر بثلاثة مواقف اتخذها براك ويمكن بعدها الرد على هذا التساؤل .

بعد ان تم انتخابه لرئاسة حزب العمل سارع ايهود براك للقاء الرئيس ياسر عرفات في غزة ، لكنه ما ان فرغ من هذا الاجتماع حتى اعلن انه سيسعى لاحياء الخيار الاردني وبالتالي فإن الحل بالنسبة له يتمثل في كونفدرالية بين كيان فلسطين والاردن ، ومنذ ذلك الوقت فإن براك لم يدل بتصريحات يعلن فيها تراجعه عن هذا التصور للعلاقة بين الاردن والسلطة الفلسطينية . طبعاً هذا يعني تجاوز السلطة الفلسطينية في التسوية الدائمة او على الاقل اعطاء المملكة الاردنية الدور الاكبر في هذه التسوية ، وهذا بالطبع لا ينسجم مع ما تطمح اليه السلطة الفلسطينية .

واذا تركنا براك وانتقلنا الى حاييم رامون الذي يعتبر احد ابرز اقطاب حزب العمل فإنه اعلن اثناء مؤتمر للتطبيع ضم عدداً من البرلمانيين الاسرائيليين والفلسطينيين ان الدولة الفلسطينية قائمة بالفعل في الاردن ولا داعي لاقامة دولة اخرى . اما يوسي بيلن الذي يحظى بالاستقبال الحار والدافئ في اروقة السلطة الفلسطينية فإنه هو الذي عرض على الادارة الامريكية فكرة تمديد العمل باتفاقية المرحلة الانتقالية حتى العام 2001 وقد اقنع الادارة الامريكية بقبول هذا الاقتراح ، مع ان هذا يوصف على انه مكافأة لنتنياهو على تشدده ، لانه حسب هذا المنطق يمكن ان يتم تأجيل بحث مسائل الحل الدائم الى ما لا نهاية ، ناهيك عن موقف بيرس الذي يجمع كل المراقبين في اسرائيل على انه لعب دوراً كبيراً في مساعدة نتنياهو وبادر في اكثر من مناسبة للدعوة الى تشكيل حكومة وحدة وطنية من اجل انقاذ نتنياهو من ورطاته السياسية بسبب حساباته الشخصية مع ايهود براك .

فلماذا اذن يتم التعاطي مع مبعوثي براك ؟ ان اخطر ما في الامر هو ان تلعب العلاقات الشخصية بين المسؤولين في السلطة الفلسطينية ومسؤولين في احزاب اليسار في اقدام السلطة على خطوات اقل ما يقال فيها انها لا تقدم شيئاً للقضية الفلسطينية ، فيمكن ان نبقى هكذا مشتتين بين المراهنة على هذا الحزب الاسرائيلي او ذاك دون ان تكون لنا اجندة خاصة بالعمل الوطني ، لان هذا يعني تستراً واضحاً على فشل مشروع التسوية التي لفظت انفاسها . من هنا فإن الرهان على مواقف الاحزاب الاسرائيلية ، وان كان من ناحية واقعية ممكناً وايضاً مطلوباً ، فإنه يتوجب الا تكون محصلة هذا الرهان مزيداً من التآكل في المصالح الوطنية .


آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل