Make your own free website on Tripod.com


رسالتنا

العودة إلى صفحة الرسالة

الى متى ... صمت الشعوب؟

قد يجد المرء تفسيرا لسلوك الانظمة العربية والاسلامية تجاه الاحداث التي تصيب قلب الامة في الصميم كمثل ما يجري في العراق او كوسوفا او افغانستان او السودان او اندونيسيا .. او فلسطين ... او غيرها ... وذلك برد هذا السلوك الى منطق اللعب السياسي في العالم من جهة ، والى منطق المصالح الخاصة لهذه الانظمة والقائمين عليها ، وبطبيعة الحال فان هذا المنطق او ذلك لا يعترف بالقيم الاخلاقية الثابتة ..

فكل شيء في عالم السياسة متغير خاضع للمساومة والبيع والشراء ... او هكذا تعلم الساسة العرب على ايدي صانعيهم من مفكري الغرب وساسته الذين استلبوا عقول النخبة في فترة زمنية ليست قليلة .

ولعله من قبيل العبث الحديث كثيرا عن امكانية تبلور موقف عربي اسلامي رسمى يعبر عن اصالة الامة ومصالحها خارج الملعب الذي صنعته السياسة الغربية لهذه الانظمة ، اللهم الا اذا غير الزعماء بناءهم الفكري والنفسي الذي وضع الغرب لبناته الاساسية في زمن الهزيمة والاغتراب الذي منيت به الامة .

لكن الذي يصعب تفسيره او تبريره هو صمت الشعوب المقهورة تجاه السكين التي تتحرك نحو رقابها بشكل منظم تذبح فيها كل روح حية ... صمت الشعوب العربية والاسلامية على ما يجري في فلسطين كان مقدمة لذبح العراق .. والسودان ... صمت المسلمين على المذابح في البوسنة كان الضوء الاخضر لهذه الابادة الجارية في كوسوفا ، وها هي عشرات الالاف من شباب المسلمين يذبحون ومثلهم من النساء يقتلن او يغتصبن او يشردن في كل الانحاء مع ما تبقى من اطفالهن .. كل ذلك يحدث امام ابصار الشعوب الاسلامية دون ان تتحرك مظاهرة غاضبة واحدة في دولة عربية او اسلامية !! ونتساءل : اذا كانت ثمة مصلحة للزعماء والانظمة ... فما هي مصلحة الشعوب حتى تصمت عن هذه الجريمة البشعة التي تصيب ارواح واعراض واموال المسلمين بشكل لم يسبق له مثيل على مر التاريخ الاسلامي ؟!!
ام ان السبب هو الجبن والوهن ؟! وهل تتواطأ الامة جمعاء على الوهن ؟! ام ان هذا ما خشيه علينا النبي صلى الله عليه وسلم في اخر الزمان ؟ لا اعتقد ذلك فان امة مازالت تقدم النماذج الاستشهادية الاسطورية في فلسطين وفي لبنان وفي السودان وفي العراق ... وفي كل مكان لهي امة يستحيل تواطؤها على الوهن ، وتستحيل هزيمتها بالجملة بل هي قادرة على تجديد نفسها باستمرار والانتصار على جلاديها .. كما انتصرت على مدى تاريخها القديم ، والمعاصر . انها بحاجة فقط الى طليعة مؤمنة تقدح شرارة العزم فيها لتنطلق الى ساحة الصراع بكل امكانياتها البشرية والمادية والمعنوية .. طليعة تنظم قدرتها على الظلم العالمي الذي تقوده الصهيونية والصليبية الجديدة في العالم .. طليعة قادرة على فهم خريطة الواقع ومعرفة الامكانيات الكامنة فيه وتحسس همومه ومن ثم الموازنة بين كل ذلك وخوض معركة الحق مع الباطل .

ان هذه الطليعة المؤمنة قد ضربت جذورها فعلا في كل بقاع الامة الاسلامية ... وان طريقها هو خيار كل الشعوب الاسلامية ... ويبدو ان المعركة هي مسألة وقت لا اقل ولا اكثر .. ولن يطول الصمت ...

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل