Make your own free website on Tripod.com


بالمختصر المفيد

 

العودة إلى صفحة الرسالة

معركة "اعلان" .. ام معركة تحرير؟

على ما يبدو فإن السلطة تحضّر وتستعد لكي "تروج" في اوساط الشعب الفلسطيني بأن تأجيل اعلان الدولة هو "مصلحة وطنية اقتضتها الضرورة".. هذا بالطبع يقتضي "النفخ" الاعلامي والتصريحات المكررة والاجتماعات المتوالية للمجلس الوطني والمركزي والتنفيذية وغيرها من مؤسسات المنظمة كي تقرر ما تم اقراره او ما اجبر على اقراره ان صح التعبير ، الا وهو تأجيل اعلان الدولة.

ان الدخول في معمعة التأجيل وعدم التأجيل وتضخيم الامر وابرازه على انه حديث الساعة وانه يحتاج الى حسم وبت من الهيئات العليا يعني اننا "نطحن الماء" وذلك لاسباب عدة اهمها : ان السلطة فرغت تماما من مسألة اعلان الدولة ولن يكون بمقدورها الاقدام عليه ، لان الضغوط التي مورست عليها من قبل اسرائيل والولايات المتحدة ودول اخرى اضافة الى الحسابات السياسية الخاطئة تجاه الانتخابات الاسرائيلية ، قد حسم الامر تماما، اذن لماذا كل هذه الطنطنة والاجتماعات الشكلية والتصريحات المكررة : هل هي ترويج وتسويق متعمد للتغطية على الفشل السياسي الذي بات امرا واقعا؟ والسبب الثاني هو ان الجهد الفلسطيني منصب على مسألة شكلية -اعلان او عدم اعلان - واعتقد بأن الامر اخطر من ذلك، اذ ان معركتنا ليست معركة اعلان او عدمه ، انها معركة استعادة حقوق وتحرير ارض والنهوض بالانسان الفلسطيني ، والاعلان لن يضمن ايا من هذه المحددات ، بل انه سيزيد الامر تعقيدا وسيضع الانسان الفلسطيني امام علامة استفهام كبيرة تضاف الى الاف علامات الاستفهام التي سبقت في اوسلو وواشنطن والخليل وواي ريفر.

ان جرّ الشعب الفلسطيني الى معركة "الاعلان" تعني استنزاف طاقاته وجهوده في امر لازال يخضع للتكهن والاحتمال. واذا كانت السلطة قد "اجلت" كل القضايا المهمة والمصيرية للشعب الفلسطيني في جولات المفاوضات (القدس، اللاجئين، الحدود...) وذلك الى اجل غير مسمى ، فهل يصعب عليها كذلك ان تؤجل اعلان الدولة الى اجل غير مسمى؟، ونقطة ذات اهمية يجب ان ندركها هي انه اذا كانت الدولة المنشودة ستتخلق من الاتفاقات السياسية فمعنى ذلك انها لن تعدو ان تكون "كانتون" صغير محدود الصلاحية مقزم التسليح محاصر من كل جانب ، او باختصار شديد سيكون "حكما ذاتيا" بلباس دولة.

هذه (المسرحية) لم تأت من فراغ ، اذ ان غياب استراتيجية التفاوض لدى السلطة وانعدام الرؤية السياسية وافتقاد التخطيط السليم سيعني في كل حال ان الاعلان او عدمه هو نتاج حالة من التخبط والتعثر او قل هو حالة هروب من الواقع البائس الذي يكتنف المسار السياسي بمجمله ، وتريد من القفز الى درجة السلم العليا بدون الارتكاز الى قواعد متينة. وهذا ببساطة يعني السقوط وتهشيم العظام.

ان اولويات المسار الفلسطيني يجب ان يعاد النظر فيها ويجب ان لا تخضع للمزاج او الكسب الاعلامي او التأييد العاطفي ، ومن ثم فإن الاولى ان توضع مسيرة العملية السياسية على طاولة التشريح حتى يتضح الامر ان كنا نسير الى الامام او ننحدر الى الخلف ، وان للشعب الفلسطيني آن يقول كلمته وان يكون له دور رئيس في تحديد مصيره ، اما ان يظل مصيره معلقا على قضايا شكلية وبهرجات اعلامية ، فهذا ما لا يرضاه احد ولا يقبل به من له ذرة من عقل.

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل