Make your own free website on Tripod.com


عندما يكون العبيد حماة للأمن

 

العودة إلى صفحة الرسالة

عندما يكون العبيد حماة للامن!!!

لم يحاول التنصل من المسؤولية عن قتل المئات ولا الزج بآلاف المعارضين السياسيين في غياهب السجون والتفنن في تعذيبهم ، لكنه يبرر ما عمله بأنه كان مجرد "تنفيذ اوامر يصدرها رأس النظام" ، ويوضح هويته بشكل ادق "لقد كنت مجرد عبد مأمور!.."، كان هذا اللواء خليل الجواهشلي الذي رأس احد افرع المخابرات العراقية لمدة عشرين عاما وفرّ العام الماضي من العراق للولايات المتحدة ، ولا يتردد الجواهشلي في القول انه مستعد للعمل" تحت امرة اصغر ضابط في وكالة المخابرات الامريكية C.I.A من اجل اسقاط نظام صدام حسين"، هذا الضابط الكبير يؤكد انه لم يكن يوما مقتنعا بكل ما ارتكبه بحق ابناء شعبه خدمة للنظام الحاكم في العراق الذي "يناضل" الان من اجل اسقاطه ، ولا ينفك الجواهشلي -في لقاء اجرته معه احدى الاسبوعيات الامريكية- عن القول "لقد كنت عبدا مأمورا" ، نفس العبارة قالها الذين تولوا المناصب العليا في الاجهزة الامنية المصرية إبان حكم عبد الناصر... والحقيقة ان هذه الاعترافات تبرز افظع الجوانب اسودادا في العالم العربي، حيث ان انظمة الحكم فيه تعمل على "تحنيط" ضمائر العاملين في اجهزتها الامنية، وتدمر بقايا القيم لديهم فيصبحون مجرد الات صماء لتنفيذ الاوامر ، فلأنها انظمة قمع، تنقصها الشرعية الدستورية ، تلجأ الى شرعية "العنف" ، وتتوسع في انشاء الاجهزة الامنية بحيث ان كثيرا من الشباب العربي لا يجد مجالا للعمل الا في هذه الاجهزة لكي يعيل نفسه وعائلته ، وبذلك يرتبط مصيره ومصير عائلته بمرتب زهيد في اخر كل الشهر، وفي سبيل هذا المرتب فإن رجل الامن العربي مطالب بأن يتحول الى "عبد" كما يقول قادة هذه الاجهزة يقتل ابناء شعبه ويعذبهم ويتسبب في شقائهم لمجرد "تنفيذ اوامر" تصدر عن "عبيد" اخرين، فالاوامر تصدر من "عبد" الى "عبد" حتى تصل الى اخر "العبيد" ، وهكذا .... وحتى نزداد غما على غم فإننا نطأطئ الرأس ونتجه الى "اسرائيل" حتى نعرف ان كان هناك "عبيد " ام لا ، على الرغم من ان اسرائيل دولة ديمقراطية والحكومة التي تصدر الاوامر لرجال الامن حكومة ديمقراطية اختارها الشعب ، إلا ان القوانين الاسرائيلية اتاحت للجنود الاسرائيليين رفض تنفيذ الاوامر الصادرة اليهم عن قادتهم اذا رأوا ان ضمائرهم لا تسمح بذلك ، فمثلا رفض عدد من الجنود الاسرائيليين الذين ينتمون الى "اليسار" الخدمة في الضفة الغربية وقطاع غزة ابان الانتفاضة ، على اعتبار انهم "لا يمكن ان يكونوا آلة قمع لشعوب اخرى". اسرائيل لم توجه لهؤلاء الجنود تهمة الخيانة العظمى لرفضهم الاوامر لانها تدرك تماما انها بحاجة الى "احرار" لمواجهة "قطعان العبيد" في الطرف الاخر ، واثناء تدمير مستوطنة "ياميت" رفض الجنود المتدينون المشاركة في اخلائها وعصوا اوامر الجيش ، وقد تفهم قادتهم ذلك لان ما طولبوا بتنفيذه يتعارض مع "قناعاتهم وما تمليه عليهم ضمائرهم ...".

بعض الجنود الاسرائيليين دخلوا السجن فقط حتى لا يقوموا بتنفيذ امر يتعارض مع منظومة القيم التي يؤمنون بها .. يا للمهزلة .. جنود اسرائيليون يرفضون قمع ابناء الشعوب الاخرى ، بينما لا يتردد ابناء هذه الشعوب في قمع بعضهم البعض..

اما بالنسبة للتعامل مع رجل الشارع الاسرائيلي العادي فإن القانون لم يترك هذه القضية رهن ما تمليه ضمائر واخلاقيات افراد الشرطة وعناصر المخابرات الاسرائيلية ، بل ان هناك قوانين صارمة تنظم هذا التعامل، فاستخدام العنف والتعذيب امر لا وجود له اطلاقا في التعامل مع اليهود ، فالحصول على اعتراف من متهم يهودي لا يتم الا بالادلة الموضوعية وليس عن طريق الشبح والتعليق ، والضرب بالسياط كما يحدث في بلداننا ، القانون يمنح المتهم الاسرائيلي حق "الصمت" بحيث يستطيع كل متهم الالتزام بالصمت ويرفض الاجابة عن اي سؤال للمحققين سواء التابعين للشرطة او المخابرات ، كما ان القانون الاسرائيلي لا يسمح بتوقيف المتهم الاسرائيلي اكثر من 24 ساعة واذا لم تستطع الشرطة تقديم لائحة اتهام في غضون هذه الفترة.

ان المنتسبين للاجهزة الامنية في العالم العربي لم يولدوا عبيدا، بل انهم احرار يستطيعون رفض الاوامر اذا كانت هذه الاوامر تتعلق بظلم ابناء شعبهم ، وعليهم التضحية بهذا المرتب، فالعمل في الاجهزة الامنية ليس قدرا، واذا بحث الانسان عما يبيض صفحته امام ربه وامام شعبه فإنه سيجد عملا اخر يحرره من اطواق العبودية.

عندما يكون الشطط اساساً للنظر لمأساة >كوسوفو<

لا احد يدعي ان الولايات المتحدة تدخلت ضد الصرب لرفع الظلم عن المسلمين في >كوسوفو< ، ولا يمكن ان نتوقع انصافاً من امريكا عندما يتعلق الامر بالمسلمين وصحيح ، ايضاً، ان الذي جر امريكا للتدخل هو خوفها على مصالحها في اوروبا التي رأت انها معرضة لخطر كبير .. لكن بالرغم من كل هذا ، فهل ذلك مبرر لتحميل امريكا المسؤولية عما يحدث للالبان وانتقاد الضربات الجوية التي يوجهها حلف >الناتو< الى آلة الحرب الصربية ؟؟ لنفترض جدلاً ان > الناتو< لم يتدخل ، فهل يُسمح باستتباب الامر لميلوسيفتش لاستكمال حملات التطهير العرقي بدون عقاب ؟؟ هناك من يقول - وبحق- ان ضربات الناتو لم تمنع مواصلة القمع الصربي .. لكن استمرار ضربات >الناتو< سيكون كفيلاً باجهاض الجهد العسكري للصرب وبالتالي ستمنع ميلوسيفتش من تكرار جرائمه في المستقبل ... من هنا فإنه بدلاً من توجيه الانتقادات للناتو بسبب ضرباته فإنه من الاجدر بأن تزداد المطالبة العالمية بمواصلة هذه الضربات واتساع مجالاتها لتشمل تدخل القوات البرية حتى يتم قصم ظهر ميلوسيفتش مرة واحدة وللابد ... بعض المثقفين القوميين والاسلاميين في العالم العربي المصابين بـ>سندروم العداء لامريكا< في كل الاحوال نسوا ميلوسيفتش وجرائمه وصبوا جام غضبهم على معايير امريكا المزدوجة ... ونحن نطرح تساؤلا "اذا كنتم لا تريدون تدخل امريكا في البلقان ، وتجمعون ايضاً على ان انظمة الحكم في العالمين العربي والاسلامي ابعد ما تكون عن التفكير بما يجري في >كوسوفو< .. فلمن يترك المسلمون الالبان ؟؟" .. لقد وصل الغباء والسخف ببعض القوميين والاسلاميين الى حد انتقاد تدخل >الناتو< لانه لم يأت في اطار "الشرعية الدولية"؟؟!! .. الا تعني >الشرعية الدولية< ان التدخل يجب ان يتم بناءً على قرار من مجلس الامن ، وحيث ان روسيا عضو دائم في هذا المجلس ، ولانها حلف تاريخي للصرب فإنه بإمكانها دوماً استخدام حق النقض >الفيتو< والحيلولة بذلك دون هذا التدخل ، وعليه ستستمر مجازر المسلمين الى ان يهنأ ميلوسيفتش بقتل آخر رضيع مسلم ... ان من يريد ان يعرف الموقف الموضوعي من تدخل >الناتو< عليه ان يستمع الى قادة الالبان وجماهيرهم التي تشردت في بقاع الارض والذين يطالبون باستمرار ضربات >الناتو< وتطويرها .. اما الذين يلوكون المصطلحات دون ان يعوا مدلولاتها فليريحوا انفسهم من عناء الحديث في السياسة ويلوذوا بصمت مطبق .. لكن بعد ان يسألوا انفسهم السؤال التالي : لماذا يتظاهر 04 الف اسرائيلي في ميدان اسحاق رابين بتل ابيب احتجاجاً على جرائم الصرب في حين ان معظم الدول العربية لم تشهد اي مظهر من مظاهر الاحتجاج ؟!.. لماذا يفتح العالم الصليبي ابوابه لاستقبال الالبان دون ان تعلن دولة اسلامية واحدة عن مثل هذه المبادرة باستثناء تركيا (التي تدعي انها غير اسلامية) ؟!

على اشباه المثقفين الذين مردوا على الغوغائية وخلط الاوراق بدون بصيرة ، ان يؤسسوا اراءهم على معايير عقلانية وعدم الاحتماء خلف شعارات طنانة وهتافات جوفاء.

الانترنت والوزير >الاخلاقي<

في دراسة نشرت نتائجها صحيفة >الحياة اللندنية< يظهر ان هناك ثلاثة مستخدمين لشبكة "الانترنت" من بين كل عشرة آلاف مواطن في مصر ، وفي الاردن هناك اثنان فقط ، وباقي الدول العربية لا تتجاوز هذه النسبة بكثير ، ومن المفارقات العجيبة ان عدد طلاب واساتذة جامعة >هارفارد< الامريكية الذين يستخدمون الانترنت يفوق عدد المستخدمين لخدمات هذه الشبكة في كل من مصر والسعودية وتونس!!! . الصين التي توجه لها الاتهامات دوماً بأنها دولة منغلقة قامت بتزويد مواطنيها مستخدمي >الانترنت< بخطوط هواتف مجانا، وفي اسرائيل فإن نسبة المستخدمين قد زادت بنسبة 200% .. حتى مثقفو السلطة في العالم العربي يعترفون ان انظمة الحكم هي التي تعرقل الافادة من خدمات هذه الشبكة ، الامور لا تحتاج الى ابراز الاسباب وراء هذا النهج ، فالانترنت هي افضل اداة امام الشعوب المحاصرة للانفتاح على العالم دون ان يكون للطغاة قدرة على رقابة هذا الانفتاح او وضع ضوابط له .

وزير في احدى دول المغرب العربي المعروفة بعدائها الشديد لكل ما هو ديني برر تعمد حكومته اعاقة انتشار خدمات شبكة >الانترنت< في بلاده بالقول ان ذلك يرجع لخشية الحكومة من ان يستخدم الشباب هذه الشبكة في الوصول الى المواقع الجنسية ، وبالتالي تسوء اخلاقهم ، ولم ينس الوزير >المحترم< الاشارة الى ان >الدين يحرم مثل هذا الامر< .

الوزير المذكور قبل غيره يعلم انه لا يعقل حرمان الناس من خدمات هذه الشبكة العظيمة لمجرد الخوف من عبث السفهاء.. هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى اذا كان هذا الوزير يخاف على اخلاق شباب بلاده فلماذا تسمح حكومته بامتهان البغاء ولا تغلق دور الدعارة التي جعلت هذا البلد ملجأ لكل كلاب الشهوة بينما لا يجد الاحرار فيه الا اوروبا ملاذاً لهم من بطش سيد الوزير >الاخلاقي<؟! ... ان ابليس يعجز عن تقديم الحجج التي ينسجها هؤلاء ليبرروا مواصلة القهر والعسف لجماهيرهم ومواطنيهم وتغييبهم خلف جدار من التعتيم الثقافي .. وما ابلغ ما قاله رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو عندما كان يمازح عدداً من طلاب المدارس الثانوية في مدينة العفولة ، فقد مر نتنياهو على عدد من هؤلاء الطلاب اثناء انشغالهم باستخدام >الانترنت< ، فربت على ظهر احدهم وهو يشير الى جهاز الحاسوب الذي يستخدمه قائلاً >هذا الجهاز هو الذي يرسم الحدود بين الازدهار الذي تعيشه دولتنا وتنشد المزيد منه وبين عوالم الظلام التي ستكونون انتم خير جنود يمكن ان تقفوا في وجهها< ....

فليطمئن نتنياهو فعوالم الظلام متشبثة بالتخلف ، تأبى تغيير جلودها أواستبدال ادواتها ، وعليه الا يبالغ في >اخافة< شبابه، فالوزير >الناسك< سالف الذكر وامثاله هم الذين يتكفلون بمهمة الوقوف في وجه كل من يفكر حتى لمجرد اقلاق نتنياهو وقومه.

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل