Make your own free website on Tripod.com


مأساة ألبان كوسوفو تتفاقم وحملة التطهير العرقي مستمرة

 

العودة إلى صفحة الرسالة

الهجمات الاطلسية لم تضع حداً للمأساة

مأساة البان كوسوفو تتفاقم وحملة التطهير العرقي مستمرة

تقرير- جواد ابوشمالة

لقد بات واضحاً ان الهجمات الاطلسية المستمرة للاسبوع الرابع على التوالي على القوات الصربية في يوغسلافيا لم تضع حداً للمأساة التي يتعرض لها المسلمون الالبان في اقليم كوسوفو ، بل يمكن القول انها ازدادت حدة وشراسة ووحشية واوسع نطاقاً ، وآخر هذه الصور المأساوية ماتناقلته وكالات الانباء عن الحملات المنظمة للقوات الصربية لاغتصاب النساء في معسكرات اقيمت خصيصاً لهذا الغرض قبل ان يتم طردهن الى الدول المجاورة في مقدونيا والبانيا التي تعاني اساساً من الفقر ، هذا في الوقت الذي يجري فيه ترحيل الآلاف من اللاجئين الالبان الى عدد من الدول الاوروبية .

كل ذلك القى بظلال الشك حول مدى جدية الولايات المتحدة في تحقيق الاهداف المعلنة التي حددتها عند بداية الحرب واهمها وقف معاناة الالبان في كوسوفو وهو ما اثار التساؤل ما اذا كانت الولايات المتحدة كانت تتوقع نتائج هذه الحرب المأساوية بالنسبة لمسلمي كوسوفو ام انها اساءت تقدير هذا الامر ؟ لا اعتقد ان احداً يصدق ان الحرب الدائرة الان تدور حول استقلال اقليم كوسوفو او انقاذ ارواح الالبان المسلمين هناك حتى الالبان انفسهم يعرفون ذلك جيداً ، فالولايات المتحدة حتى الآن لم تقرر تزويد جيش تحرير كوسوفو بالسلاح لمقاومة الوحدات الصربية التي تنكل بالمواطنين المسلمين هناك واذا كان ضرب البنية العسكرية للقوات الصربية امراً مهماً في اضعاف الموقف الصربي الا ان الآلة العسكرية التي يتم ضربها ليست هي التي يستخدمها الصرب في قتل وذبح المسلمين في كوسوفو وكأن مايدور في البلقان ليس حرباً واحدة بل حربان لكل منهما هدف منفصل عن الاخرى ، فالحرب الاولى والرئيسية هي التي تدور بين الناتو بقيادة الولايات المتحدة وصربيا بقيادة ميلوسيفتش لاهداف اصبحت واضحة للقاصي والداني ، في الوقت الذي اصبح ليس سراً ان الولايات المتحدة تعد نفسها وحلف الناتو ليكون جاهزاً لمواجهة المزيد من العمليات على غرار ما يجري في البلقان في القرن الواحد والعشرين ، في الوقت الذي رفضت فيه مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الفكرة التي طرحتها فرنسا ومعها بعض الدول الاوروبية وذلك بأن يقسم الناتو مسؤولياته فيضطلع الاعضاء الاوروبيون بمسؤلية الدفاع الجماعي عن اوروبا ، بينما يكون للولايات المتحدة وكندا مسؤولية الدفاع عن الاوضاع العالمية خارج اوروبا ؟!

اما الحرب الثانية فهي الدائرة قبل الحرب اليوغسلافية بين الصرب والالبان المسلمين في كوسوفو ولكن هذه الحرب شكلت الغلاف >الاخلاقي والانساني< للولايات المتحدة لتحقيق اهدافها والكل يعرف ان هزيمة الصرب وعودة المسلمين الى ديارهم لن تتم دون حدوث حرب برية تجبر الجيش المصري على مغادرة كوسوفو ولكن على ما يبدو فإن الهجوم البري مازال بعيد المنال وذلك بسبب المصاعب المحتملة التي من الممكن ان تواجه الناتو على الارض وتوقع حدوث خسائر في صفوفهم تذكرهم بما حصل للجنود الامريكان في فيتنام ، فيوغسلافيا التي تمتلك رابع اقوى جيش بري في العالم لن تسمح للولايات المتحدة وحلفائها بتمرير مخططاتهم بسهولة بل سيكبدونهم خسائر فادحة يساعدهم في ذلك طبيعة الارض في كوسوفو والتي تساعد الصرب في التمويه على جنودهم وقواتهم حيث انها ارض جبلية ومشجرة وهو ما يمنح غطاء طبيعيا للاهداف العسكرية الصربية ، فضلاً عن ان الولايات المتحدة وحلفاءها يحسبون حساباً كبيراً للرأي العام في بلادهم والذي يرفض    المجازفة بدخول ابنائهم في كوسوفو خشية عدم الخروج منها كما تقلل الحملة الانتخابية في امريكا من فرص القيام بحرب برية حيث ان الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه كلينتون يخشى من النتائج المحتملة لها مما يؤثر على نتائج الانتخابات التي ستكون مرتبطة الى حد كبير بنتائج حرب البلقان ، لذلك فعلى مايبدو ان الولايات المتحدة قررت الاستمرار في الحرب الجوية حتى ولو طال عمرها طالما ان التكاليف والاضرار قليلة حتى الآن وما يدلل على النهج الاناني اللااخلاقي للولايات المتحدة انها طلبت من رعاياها الالبان الامريكيين الذين يرغبون في القتال الى جانب جيش تحرير كوسوفو ان يشاركوا في العمليات الانسانية لتقديم المساعدات الى اللاجئين بدلاً من خوض المعارك .

هذا الكلام موجه للامريكيين من اصل الباني فما بالكم عندما يتعلق بالامريكان بشكل خاص ؟!!
وجاء في تصريح اكثر من مسؤول امريكي وفي حلف الناتو بأن الحلف لن يشن حرباً برية على اقليم كوسوفو وهو ما سهل المهمة على ميلوسيفتش في التطهير العرقي المنظم وفي نهاية الامر ما الذي فعله القصف الجوي بصربيا ؟ هل يجعل ميلوسيفتش يستسلم ؟ ام انه ازداد غطرسة وتحدياً وازدادت شعبيته الآن بين الصرب لانهم يشعرون بأن بلادهم تهاجم بشكل جائر وانهم مضطهدون ، كما ان ميلوسيفتش حقق انجازهم وهو ان اتفاق رامبوييه الذي ينص على حكم ذاتي لالبان كوسوفو اصبح غيرذي معنى بعد تهجير غالبية سكان الاقليم الذي لن يتبقى واحد منهم اذا ما استمرت الحرب لاسابيع معدودة .

** شعب كوسوفو يتحول الى لاجئين

يوماً بعد يوم تتفاقم مأساة الشعب الالباني في كوسوفو وخارجها ، فالتقارير الواردة من كوسوفو تفيد ان الجيش الصربي اقام معسكرات جنوب كوسوفو للقيام بعمليات اغتصاب منظمة للنساء الالبانيات ، كما يقوم الجيش الصربي باستبعاد الشباب من صفوف اللاجئين الفارين حيث لا يعرف مكانهم بعد ذلك . في هذا الوقت اصبح يعتبر جميع الكوسوفيين لاجئين يعيش بعضهم داخل كوسوفو ويقدر عددهم حوالي 300 الف يعيش بعضهم في الجبال والغابات والبعض الآخر وهم الغالبية اخرجوا من وطنهم الى البانيا ومقدونيا ووزع الآلاف على عدد من الدول الاوروبية ، كما تمنع القوات الصربية دخول الامدادات الانسانية الى الالبان داخل كوسوفو . وفي الاسبوع الماضي قامت القوات الصربية بمهاجمة عدد كبير من القرى واحرقت العديد منها كما استمر تدفق اللاجئين الى البانيا بالمئات يومياً حيث وصل بعضهم بحالة مزرية سيراً على الاقدام او على جرارات زراعية او الدواب وذكر هؤلاء اللاجئون ان بريشتينا عاصمة كوسوفو تحولت الى ما يشبه مدينة اشباح يتصاعد من جنباتها الدخان ولا زال التنكيل مستمرا على الالبان ويتم اخراجهم من بيوتهم واحراقها .

**الموقف العربي بين غياب الاهداف وصمت القبور

الموقف العربي اقل ما يوصف انه هزيل ، فقد تراوح رد الفعل العربي الرسمي بين الصمت او الادانة الخجولة لما يقوم به الصرب ضد المسلمين او انتقاد حلف الناتو لاختراقه الشرعية الدولية وكأنها المرة الاولى التي تخترق فيها الولايات المتحدة الشرعية الدولية ونسيت ما حدث للسودان والعراق وليبيا وغيرها.

ووصل الحال ببعض الدول الى اعلان التعاطف والدعم للطاغية الصربي ميلوسوفيتش اما بحجة معاداة امريكا التي تتآمر على الامة العربية او بحجة المواقف "المشرفة" ليوغوسلافيا مع العالم العربي!! وفي احسن الاحوال قامت بعض الدول العربية بارسال بعض المعونات الانسانية ، كما اننا لم نسمع دولة عربية واحدة تعرب عن استعدادها لاستقبال او استضافة عدد من المسلمين الالبان في بلادها في الوقت الذي ابدت اسرائيل اهتماما بـ (60) يهوديا في بلغراد!!.

**اسرائيل تلعب على كل الحبال

حاولت اسرائيل استثمار الحرب في البلقان بذكاء، لذلك فقد اتسم موقفها بالحذر ، فهي من جهة لم تؤيد الضربات التي يشنها حلف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، الحلف الرئيس لاسرائيل على صربيا وذلك لتحقيق عدة اهداف: اولا/ استرضاء روسيا المتعاطفة مع الصرب لتحقيق مآرب معينة يرتبط بعضها بالتعاون العسكري بين روسيا وايران ، والبعض الاخر مرتبط بالهجرة اليهودية من روسيا الى اسرائيل ولا يخلو الامر من محاولة لاستقطاب اصوات اليهود الروس في الانتخابات الاسرائيلية القادمة

ثانيا/ ان تأييد اسرائيل للناتو في حربه ضد يوغسلافيا يهدد اسرائيل نفسها التي يوجد فيها اقليات عربية قد تطالب بالاستقلال عن اسرائيل مثلما حدث مع "السابقة الصربية" ولكنها في نفس الوقت تتحرق شوقا لعدم عودة اللاجئين الالبان الى وطنهم لتشكل سابقة مهمة لاسرائيل قابلة للتكرار في الشرق الاوسط وحتى لا يكون اللاجئون الفلسطينيون وحدهم من حدث معهم ذلك.

ومن جهة اخرى يحذر شارون من قيام دولة اسلامية في كوسوفا قد تصبح جزءا من دولة البانيا الاسلامية وتشكل قاعدة للتطرف الاسلامي في اوروبا فيما بعد ، وهو ما يعني قبوله تهجيرهم وتوطينهم في اوروبا.

ومع ذلك فقد لعبت اسرائيل على الوتر الانساني فأرسلت مستشفى ميدانيا عالي التقنية لمعالجة اللاجئين المرضى من اهل كوسوفا ، كما استقبلت 112 لاجئاً كوسوفياً في بلادها وتظاهر عدد من طلبة جامعاتها تضامنا مع مأساة اللاجئين الالبان!!

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل