Make your own free website on Tripod.com


شارون يؤمن بضرورة كسب روسيا لتلافي الخطر الإيراني

 

العودة إلى صفحة الرسالة

"يغازل" الروس عبر تأييده للصرب

شارون يؤمن بضرورة كسب روسيا لتلافي الخطر الايراني

كتب : صالح النعامي

الذين يعرفون ارئيل شارون وزير خارجية اسرائيل يدركون انه يعمل دوماً على توظيف تصريحاته بشكل دقيق لخدمة مخططاته وسياساته ، وهو بالتالي لا يهوى التصريحات الانفعالية ، من هنا فإنه لاول نظرة تبدو تصريحاته المثيرة للجدل ، بخصوص النزاع في البلقان ، ومعارضته الشديدة لاستقلال "كوسوفو" ، بل ومنحها حكماً ذاتياً تأتي ضمن موقف تقليدي لاسرائيل يحبذ عدم رؤية كيانات اسلامية سياسية متبلورة . هذا الاعتبار لم يكن خارج حسابات شارون لكن هناك اهداف اخرى حاول شارون ان يعمل على تحقيقها من خلال هذه التصريحات .

المراقبون في اسرائيل يرون ان هذه التصريحات جاءت في الواقع لمغازلة الروس المعروفين برفضهم الشديد للضربات العسكرية التي يوجهها حلف "الناتو" لصربيا ، والذين يبدون حساسية شديدة لاي عمل عسكري تتعرض له القوات الصربية بسبب الحلف التاريخي الذين يربط بين الروس والصرب الذين ينتمون الى العرق السلافي .

شارون واثناء زيارته للولايات المتحدة حاول التأثير على الرأي العام الامريكي داعياً الادارة الامريكية الى نظرة اكثر شمولية وكما قال: "انه لا يجوز ان يؤدي الغضب من الممارسات التي يرتكبها الصرب الى تجاهل الخطر الناجم عن نشوء اتحاد بين البانيا وكوسوفو مع كل ما يتضمنه هذا التطور من ابعاد وآثار على تنامي المد الاصولي وسط اوروبا" ، بل وذهب شارون الى حد الزعم ان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية لديها معلومات دقيقة حول تعاون عسكري بين عناصر في "جيش تحرير كوسوفو" وعناصر اسلامية "متشددة" في الشرق الاوسط .

شارون يعتقد ان صدور مثل هذه التصريحات عن وزير الخارجية الاسرائيلي هو سند دعائي للحملة الاعلامية التي تشنها روسيا ضد الغارات الاطلسية على صربيا ، وحسب كبار المعلقين الاسرائيليين فإن تصريحات شارون تأتي عشية قراره بمعاودة زيارة العاصمة الروسية ، وعلى الرغم من انه قد زار موسكو برفقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل ثلاثة اسابيع ، وحسب مصادر في وزارة الخارجية الاسرائيلية فإن شارون قد قرر القيام بزيارتين لروسيا حتى موعد الانتخابات في 17/مايو/99 .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ماهي الدوافع التي تحرك شارون للقيام بكل هذا "الغزل" تجاه روسيا ، على الرغم من ان وسائل الاعلام الاسرائيلية وصفت زيارته ونتنياهو الاخيرة بـ"الفاشلة" لانها لم تقنع الروس بوقف تقديم المساعدات العسكرية والتقنية النووية للايرانيين .

** استغلال ظروف روسيا

زئيف شيف المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" يعتقد ان شارون لم يصبه اليأس جراء فشل هذه المحاولة ، وهو يرى ان حرب البلقان هي مناسبة هامة جداً للتودد للروس ومحاولة كسب رضاهم من اجل اقناعهم باتخاذ الخطوات التي تراها اسرائيل انها بالغة الاهمية لامنها ومستقبلها ، لكن شارون يعلم انه لا يستطيع كسب الروس بواسطة التصريحات التي من الممكن ان تنسى في اليوم التالي ، ولذا فإنه وبناءً على توصيات طاقم مستشاريه يريد ان يعرض على روسيا "اغراءات" يصعب عليها ردها حسب تقييمات الخارجية الاسرائيلية .

ويكشف شيف النقاب عن ان يعكوف كدمي الذي يرأس مؤسسة "نتيف" التي تعنى بشؤون اليهود الروس والذي يعمل تحت امرة شارون هو صاحب فكرة "مغازلة" روسيا ، حيث يرى كدمي ان هناك فرصة نادرة لعقد صفقات عسكرية مع الصناعات الامنية الروسية التي تعيش حالة ضائقة شديدة ، ارئيل شارون يرى ان روسيا تعرض اسرائيل للخطر بمساعدتها ايران على انتاج الصواريخ واسلحة الدمار الشامل ، شارون يدرك ان هذا الوصف للامور لا يخلو من المبالغة ، الا انه يعتقد ان الخطر من الممكن ان يتطور في المستقبل ، كما ان هناك تقييمات قد قدمت الى شارون تتوقع ان تعود روسيا الى ساحة الشرق الاوسط ، ولذا فإنه من الافضل ان تتم هذه الخطوة واسرائيل وروسيا في حالة وفاق وتعاون .

ورداً على قول المسؤولين الاسرائيليين الذين يعارضون توجهات شارون التي من الممكن -على حد تقييمهم-ان تهدد مصالح امريكا ، فإن شارون يرى ان الامريكيين فشلوا في محاولاتهم كبح جماح النشاط الروسي في ايران . وقد دعا زملاءه في الحكومة للكف عن لعب دور "رأس الحربة" في مواجهة النشاطات المعادية لروسيا . ويصل شارون ومستشاروه الى حد التفكير في "تجفيف منابع" التعاون الروسي الايراني عن طريق تشجيع شراء الشركات الروسية التي تستثمر في ايران والتعاون مع روسيا في مجال الفضاء واطلاق الاقمار الصناعية بواسطة الصواريخ .

توجهات شارون "الانقلابية" تلقى معارضة من قبل عدد من زملائه في الحكومة وخصوصاً من قبل وزير الدفاع موشيه ارنس ، كما تبدي الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية معارضة مبدأية للتعاون مع روسيا الذي يصفونه بـ"مغامرة غير محسوبة" ، ويحذرون ان هذه المغامرة تشبه الى حد كبير مغامرة شارون في العام 2891 ، عندما قاد الجيش الاسرائيلي لغزو لبنان بناءً على اعتقاده بحيوية التحالف مع نصارى لبنان في مواجهة الفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين .

وتنقل صحيفة "هآرتس" ان اكثر التحذيرات خطورة جاءت من قبل التجاوزات العسكرية الاسرائيلية والموساد حيث يرى رؤساء هذين الجهازين انه لا يمكن الوثوق من تعاون الروس الذين قاموا بتضليل اسرائيل اكثر من مرة . حيث انهم عندما يجرون اتصالات مع الامريكيين يدعون ان اسرائيل مستعدة لتغيير موقفها من مسألة العقوبات الاقتصادية ضدهم ، ومن ناحية ثانية فإنهم يهددون بأنهم سيلجأون الى فتح مخازن السلاح امام ايران في حال عدم حصولهم على القرض الكبير من صندوق النقد الدولي .

وهناك من المحللين في اسرائيل من يرى انه من السذاجة ان تحاول اسرائيل تليين مواقف روسيا عبر منحها معونات اقتصادية ، حيث ان الامريكيين وحدهم القادرون على القيام بهذه الخطوة .

شارون على الرغم من كل هذه التحذيرات فإنه مازال مصّراً على المضي قدماً في محاولاته للتأثير على القرار الروسي ، وفي سبيل ذلك فقد نقلت مصادر اسرائيلية ان شارون وعد محاوريه الروس انه سيعمل على تجنيد المنظمات اليهودية وحلفاء اسرائيل في الكونجرس والادارة الامريكية من اجل تخفيف حدة العقوبات الاقتصادية في حال قيام روسيا بوقف مساعداتها لايران في برنامج التسلح الخاص بها .

** مكاسب انتخابية

شارون وان كان يولي محاولاته لوقف التعاون الروسي الايراني في مجال السلاح الاهمية الكبرى ، الا انه ايضاً يحاول ان يوظف العلاقات مع روسيا في دعم الحملة الانتخابية لنتنياهو ، وتلعب الاعتبارات الانتخابية دوراً هاماً جداً في حسابات نتنياهو ، ويحاول نتنياهو ان تسهل الحكومة الروسية القيام بعمل دعائي يستطيع نتنياهو توظيفه في حملته الانتخابية ، ويسعى نتنياهو بشكل خاص الى تنظيم قدوم المئات او حتى الآلاف من يهود روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً بشكل تظاهري ودعائي وذلك من اجل كسب دعم وتأييد المجتمع اليهودي الروسي في اسرائيل الذي يعتبر اكثر التجمعات الاثنية عدداً وتأثيراً على حسم نتيجة الانتخابات المقبلة .

من هنا حتى لو لم تؤثر الاتصالات مع روسيا على موقف التعاون الايراني الروسي في مجال الاسلحة ، فإن نتنياهو سيشعر بالنشوة في حال تسهيل الروس له مهمة "فبركة" عمل دعائي عشية الانتخابات المقبلة .

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل