Make your own free website on Tripod.com


رسالة

الدكتور / عطا الله ابو السبح

 

العودة إلى صفحة الرسالة

بسم الله الرحمن الرحيم

الرسالة 66

الى الجامعة الاسلامية

عزيزتي .. السلام عليك ورحمة الله وبركاته،

بدأت علاقتي معك منذ ايامك الاولى ، تمثلين ارادة هذا الشعب الذي استعصى على القهر ، الذي تلون بأكثر من لون ، وتحدث بأكثر من لسان ، وتمثلين اصرار هذا الشعب على الحفاظ على هويته الحضارية ذات الملامح الاسلامية ، والتقاسيم اليعربية ، والسمة الفلسطينية ، وتمثلين النور الذي انبثق من مشكاة ، رأينا من خلالها طوابير الشهداء والفاتحين  ، والاباة ، طوابير متصلة ومتواصلة.

ايتها العزيزة الغالية .. مرت بك الايام زاهية احيانا ، قاتمة اخرى ، تحملين منهجك الرباني ، وتدخلين به -على ثقة- كل بيت ، كل قلب، فيقف لك المبطلون -على قلتهم- ليعفروا وجهك الجميل بالتراب ، ويملأوا دربك بالحفر، ولكنك سرعان ما تنفضين عن وجهك التراب، واذا عثرت قدمك فسرعان ما تنتصبين ، وهذا ليس بدعا من المبطلين ، كما انه ليس بدعا منك، فالناس -كما قيل- اعداء ما جهلوا .. عبيد ما ألفوا ، ومن اصر على الجهل فهو مبطل ، فباصراره يسكن العشى عينيه ، فلا يرى ملامحك ، ولا تقاسيمك ، ولا سماتك ، ويعتبرك نتاج (اتجاهات انقلابية معروفة بولائها غير الفلسطيني !!) وانت في عرفه (البروفة الناجحة لسلطة الخلافة..)

سيدتي .. ان هذا الكلام يحتاج مني ان اقول:

اولا : ارى فيه تحريشا يضر بوحدة الصف الفلسطيني ، الذي يحتاج منا الى لم كل جهد مخلص ، وايقاظ كل ضمير ، ليقف الجميع كأنهم صف مرصوص امام الغول الاستيطاني ، والدهاء اليهودي ، والعدوان الاثم على هذا الشعب الصابر المحتسب ، الذي اودع فلذات اكباده التسعة الاف في حضنك الفلسطيني.

ثانيا: ارى فيه اساءة بالغة للانتماء الريادي لفلسطين -وطنا ، وتاريخا ، وهوية - الذي رفعتيه شعارا ومنهجا تستمدين اصوله من كتاب ربنا ، الذي يميز الخبيث من الطيب ، فتخرّج فيك العلماء ، والقادة ، والشهداء ، دخل بعضهم التاريخ ، ووقف التاريخ امام اعتاب بعضهم مستأذنا بالدخول ، نقل شباب عضّ لأبنائك المعرفة، فارسلت بهم الى شرق الدنيا وغربها ، ليأتوك بأعلى الدرجات ، لينتقلوا -بفضلك- الى مواقع الريادة ، ولعلك تذكرين في هذا المقام الوزراء ، ووكلاء الوزارات ، وكثيرا من الضباط ، والمهندسين ، والنوابغ من المحاسبين، والادباء ، والفقهاء .. لقد بلغ من حملوا -بفضلك - الدكتوراة العشرات ، ويوم ان ولدت لم يكن يحملها في قطاعنا الا آحادا ، فما معنى ذلك؟ هل هو الولاء غير الفلسطيني !! عجبي

ثالثا: ان اي متابع منصف لقيادة الجامعة سيصل -لا محالة- الى دحض هذا الافتراء المتعمد ، الذي افتراه كاتب يقول (.. بعد ان تم تنظيفها من كافة الكفاءات العلمية والدينية ، غير المنضوية تحت راية الانشقاقيين...) ، فكل من له الحد  الادنى من الذاكرة يعلم ان هذا كلام مكتوب بحبر هو السم الزعاف ، والحقيقة غير ذلك باطلاق ، فليس هناك انشقاق ، والا ، من الذي انشق؟ وعن من؟ ثم كيف تمّ التنظيف؟ ومن هو الذي اراد ان يبقى فيك واجبرتيه على الخروج؟ ام هو التحريش النابع من سوء قصد ونية ، ان هذه اللغة لا يستقيم لنا بها امر ، بل تكرّس في صدورنا رفضنا لنا، وتجعل منّا مستنفرين ضدنا ، وتغرس في قلوبنا الرعب منا ، تفقدنا الثقة فينا، وتسلمنا الى هواجس سوداء لها مسميات ينبغي ان نلفظها من حياتنا ، ونطهر السنتنا منها امثال : الاختراق ، التبعية ، الانشقاق، (اصبحت قلعة مغلقة لتيار الاخوان الحديث) ، وغيرها من (التخبيص) الذي يجعلنا مسكونين باضدادنا.

رابعا: ان الاشارة الماكرة بأن قيادة الجامعة القادمة من امريكا والاردن (تمكنت من الافادة المطلقة من الامكانيات التي اتاحها الاحتلال والادارة المدنية التابعة له.. لتعزيز مكانتها على  اراضي الغير لبناء مؤسساتها وتجهيزها ..) وكأن الحديث لا عن مؤسسة اكاديمية ، وصرح شامخ من صروح هذا الوطن تعمل تحت الشمس ، اوراقها  مكاتبها،  اجتماعاتها ، جلساتها، مختبراتها... مفتوحة لذي عينين ، ابوابها مفتوحة امام كل قادم بدءا من اعلى مستوى في السلطة ، ومرورا بكل الوزارات ، وفي مقدمتها وزارة الاسكان ، ووزارة التعليم العالي ، وانتهاء باصغر شرطي من امن الجامعات.

ان الحديث بهذه اللغة السوداء كأنه حديث عن وكر من اوكار الـ CIA  ، او مكتب من مكاتب المخابرات الاردنية ، الامر الذي يفقده الحكمة، والموضوعية ، لما يقتضيه الظرف الفلسطيني من حتمية التصور الشمولي اللازم لحكم دقيق وعادل ومنصف ، لا ارعن ، او ارتجالي اهوج.

خامسا: من الظلم الصارخ الحديث عما زعمه الكاتب (المرحلة الافغانية) ، وان المؤسسات الامنية ، والبحثية ، والاكاديمية الوطنية ، امثال : جامعة بير زيت ، والنجاح ، وغيرها..) اي تخبيص هذا ، فلو استمعنا الى لغة الارقام لاستمعنا الى تفاصيل غير هذا الهراء ، وبقليل من الاستقراء يجد القاصي والداني ان العلاقة بين هذه المؤسسات الاكاديمية (النجاح ، الاسلامية ، بير زيت) هي علاقة الشقيق بالشقيق تتسم بالتكامل ، والتعاون ، والاستثمار ، فأول رئيس للجامعة الاسلامية قد قدم اليها من جامعة النجاح هو طيب الذكر (د. يوسف عبد الحق) واول افواج الخريجين من برامج الماجستير في جامعة النجاح الوطنية كان فيهم من خريجي الجامعة الاسلامية (البكالوريوس) ، كما ان الجامعة عضو في مجلس التعليم العالي قبل الوزارة ، وتنال حظوة وزارة التعليم العالي واحترامها في عهد د. حنان عشراوي وخلفها د. منذر صلاح ، لم ينشب بين هذه القلاع اي تضاد ، او عراك ، او خلاف .

الكل يعمل في دائرة الاضواء الكاشفة التي يميز بها كليل النظر الابرة من السّفّيرة (بتشديد السين والفاء) وكم حزنت على ان الكاتب لم يكن قاصيا عن الجامعة ولا دانيا منها ، وهما اللذان حصر فيهما العلم المزعوم.

سادسا: يخلص الكاتب بعد (.. وغيرها..) الوارد في خامسا، الى القول (ولأنها كانت كذلك، فقد تحولت الى مركز نفوذ واستقطاب ، واختراق لا يستهان به لتعزيز مكانة الحركة ...) الامر الذي يدعو اي نازي صهيوني الى ان يطالب برأس الجامعة ، والا ، فقد وقع كاتبنا في تناقض شنيع ، اذ لا يخفى على القاصي والداني -ايضا- ان كتائب القسام مطلوبة على كل محور فيه يهودي ، مما يثقل كاهل اجهزة الامن الفلسطينية حتى يلجئها الى التحفظ على (مطلوبي القسام) كيلا يقعوا في ايدي اجهزة المخابرات الاسرائيلية ، او في مرمى نيران عملائها.

واذا بلغ اليهود مرماهم ، وامحت الجامعة عن الوجود، فأرجو ان يدلنا كاتبنا عن اسمه وعنوانه (المجهولَين) كي نقدم له التهاني والتبريكات بهذه المناسبة السعيدة ، ونعده ان نأتي بالجينز ، ونحن نلوك الهامبورجر ، لعلنا نرتقي الى مستوى فهمه للامور ، واذا اراد كاتبنا تبيّن ذلك التناقض الشنيع الذي وقع فيه فليراجع (خامسا) من هذه الرسالة.

سيدتي... الكلام سيمتد الى لقاء قادم مع من يشوّه وجهك الجميل ، ودورك الريادي ، والذي يتعين عليّ فيه ان اجيب على سؤاله (اسف ، تحريشه) في نهاية مقالته : فمن يعلق الجرس؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل