Make your own free website on Tripod.com


بن لادن ... "القاعدة" افضل من القبول بالهوان

 

العودة إلى صفحة الرسالة

بن لادن ... "القاعدة" افضل من القبول بالهوان

هيلاري ... غضب امرأة

ميلو سوفيتش ... اي انتصار ؟!

"الاغنياء" يدفعون الشيخ "للقاعدة"!!

صالح النعامي

في كتابه "الولايات المتحدة واعاقة الديمقراطية" يقتبس المفكر الامريكي الكبير نعومي تشومسكي من مسودة بروتوكول اجتماع عقده مجلس الامن القومي الامريكي بتاريخ 18/8/1954 ، وقد جاء في هذا البروتوكول "ان التهديد الكبير  الذي يواجه مصالح امريكا في العالم الثالث تفرضه الانظمة الوطنية التي تستجيب للارادات الشعبية في اوطانها ، ان هذا الاتجاه لا يتعارض فقط مع حاجتنا الى حماية مواردنا ، بل يتعارض كذلك مع اهتمامنا بتشجيع مناخ يفضي الى تسخير الاستثمارات الاقتصادية لصالح رجل الشارع الامريكي" ... يعلق تشومسكي على ذلك قائلاً "هذا التوجه هو الذي يحكم السياسة الخارجية الامريكية حتى الآن" ... من هنا فإننا على يقين ان دائرة صنع القرار في البيت الابيض  تفترض انعدام "الوطنية" في الانظمةالتي تقيم علاقات معها في العالم الثالث . لا يقتصر تطبيق هذا المعيار في التعامل مع الحكومات الاجنبية ، بل ايضاً مع القوى الشعبية والقيادات الفكرية والدينية هناك ... لم يحاول جون فيتين، الذي كان احد المسؤولين عن تخطيط السياسة الخارجية في عهد الرئيس رونالد ريغان، اخفاء ذلك عندما خاطب اعضاء لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي عام 1987 قائلاً : "لقد كنا نجند حلفاءنا في العالم العربي وامريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا بحجة مواجهة الخطر السوفياتي وبذلك استطعنا تبرير تدخل قواتنا عندما تتعرض المصالح الامريكية لخطر ما ... اما الآن فمع تهاوي الاتحاد السوفياتي واسدال الستار على العهد الذي كان فيه السوفيات يلعبون دوراً هاماً في التأثير على مجريات الامور في العالم .. فإننا ملزمون بالبحث عن خطر آخر من اجل السماح بتنفيذ مخططاتنا ، وفي اعتقادي ان الاصولية الاسلامية ومن يقف وراءها يمكن ان تكون عنواناً لهذا الخطر" ...

هذه الاعترافات لا تدع مجالاً للشك في ان التهويل من شأن الخطر الاسلامي انما هو هدف امريكي محض وان الدول العربية والاسلامية عندما تعلن حربها على الحركات الاسلامية انما تتفق بذلك مع اهداف السياسة الخارجية الامريكية ... شخصياً شعرت بتعاطف مع الشيخ اسامة بن لادن في حديثه مع قناة "الجزيرة" في برنامج "تدمير القاعدة" ... ومن حيث المنطق فإن احداً لا يمكنه ان يعترض على رجل تدفعه مبادئه لمحاربة قوم يستغلون خيرات بلاده ويسرقون ثرواتها ثم يضخونها لتكون معيناً لدولة "اسرائيل" على بقائها ككيان مغتصب لحقوق المسلمين والعرب والفلسطينيين . انه لامر يدعو للاستغراب ذلك التفهم الواسع والتام الذي تبديه الدول العربية للدوافع الامريكية فيما يتعلق بحربها ضد الاسلاميين ... لماذا يكون مؤتمر وزراء الداخلية العرب هو النشاط الوحيد الذي لا تعترض دولة عربية على حضوره ، مع العلم ان مكافحة ما يسمونه "الارهاب الاسلامي" هو الهدف الذي يتعهدون بالعمل على تحقيقه .

لماذا يكون نصيب العرب اليتيم من "العولمة" هو استغلالها في توظيف التعاون الدولي في محاربة الحركات الاسلامية ؟ . من حق المرء ان يتساءل ويستقصي ويثور عندما توصد كل السبل بينه وبين حقه في التعبير عن رأيه بحرية .

من حق بن لادن ان يغضب عندما يكتشف ان بلدان العالم العربي والاسلامي اصبحت مجرد ضامن للمصالح الامريكية .

ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني الاسبق يقول بعد ان حقق الحلفاء انتصارهم الساحق الماحق على المانيا النازية ، وقد اعماه الغرور "يجب ان يعهد بادارة شئون العالم الى الامم الشبعى، واذا اضحت ادارة العالم بين يدي الدول المتخلفة فإن الاخطار ستواجه العالم على الدوام ... ان قوتنا في الغرب يجب ان تطغى على الجميع ... نحن كالاغنياء الذين يعيشون بسلام في مزارعهم" ...

ان المنطق العنصري الذي يوجه هؤلاء "الاغنياء في مزارعهم" هو الذي يدفع الشيخ بن لادن لكي يعيش شريداً في الارض ويبني تلك "القاعدة" التي يتوعد كلينتون بتدميرها !!

** حياة الدجاج وحياة الشعوب !!

في بلجيكا سقط الائتلاف الحاكم بزعامة رئيس الوزراء "جون دهان" في الانتخابات وصوتت اغلبية الشعب البلجيكي ضد هذه الحكومة .. قد يبدو هذا الخبر عادياً جداً عندما يتعلق بنظام سياسي يعتمد على الديمقراطية وسيلة للتناوب على السلطة .. لكن عندما نعلم ان سقوط الحكومة في الاساس يعود بسبب تلوث العلف الذي يتناوله الدجاج البلجيكي فإن الذين يعيشون في بلدان التخلف لابد ان يشعروا بالاستغراب .. شعب يحجب الثقة عن حكومته بسبب الدجاج !! امر يثير التعجب .. يحق لنا نحن ابناء الامة العربية والاسلامية ان نستغرب ، فعندنا هلاك آلاف البشر لا يشكل مبرراً لتجريد ضابط صغير من رتبته وليس محاكمته ... لم يشعر السيد دهان بالحرج عندما انتقل لمقاعد المعارضة بعد ان اقر بتقصير حكومته ولم يحاول قلب الحقائق والباسها ثوبها غير الطبيعي .. لم يحاول دهان ان يحذو حذو ميلوسوفيتش الذي اعلن ان صربيا قد "انتصرت" على حلف الناتو على الرغم من ان 80% من بنيتها التحتية قد دمرت تماماً ، وحسب الاحصائيات شبه الرسمية فإن اكثر من عشرة آلاف جندي صربي قد قتلوا اثر القصف الاطلسي على المدن اليوغسلافية .ونفس الامر يفعل صدام حسين الذي دفعت سياسته الطائشة بالشعب العراقي الى ما قبل العصر الحجري ومع ذلك يواصل الاحتفال بـ"انتصاراته المشهورة" و "يا ما احلى النصر بعون الله" ... عندما تسربت الاشعاعات من المفاعل الذري الروسي "تشرنوبيل" مات الآلاف من الروس وتشوه عشرات الآلاف ، ومن المنتظر ان تبقى اثار الاشعاع لاكثر من قرن من الزمان ، ومع ذلك فلم يكن ذلك سبباً وجيهاً لمحاسبة القائمين على البرنامج النووي الروسي ، فضلاً عن تملص القيادة السياسية من كل مسؤولية عما حدث . وفي بعض بلداننا العربية تنهار البنايات السكانية ويهلك الناس بين الانقاض ويلقى المئات حتفهم جراء تصادم القطارات والسفن دون ان يكون ذلك داعياً لتحمل المسؤولين مسؤولياتهم ودفع ثمن خطاياهم الكبيرة ....... فمرحى بالدجاج ... وتعساً للشعوب .

** حقائق التاريخ والجغرافيا

معروف عن عضو الكنيست شلومو بن عامي احد قيادات حزب العمل انه من "الحمائم" البارزين ومن اكثر الشخصيات الاسرائيلية تحمساً لفكرة  "الدولة الفلسطينية" ، والى جانب هذه المواقف فإنه مشهور له بلين الحديث والنزوع نحو اتخاذ المواقف التصالحية والتوافقية لدرجة ان احد وزراء السلطة الفلسطينية قد وصفه بـ"الحكيم" !! .. لكن هذا "الحكيم" ابدى هذا الاسبوع دلالات لا تجعله يختلف عن سواه من "الصقور الكاسرة ذات المخالب القاتلة" ... فقد اقترح بن عامي هذا على الدول العربية وخصوصاً جمهورية مصر العربية فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في صحراء شبه جزيرة سيناء ، فهو يرى انه من المستحيل اعادة اللاجئين الى ديارهم الاصلية" ... وكما يقول "من المستحيل اعادة عقارب الساعة الى الوراء وتجاوز حقائق التاريخ والجغرافيا" .. بن عامي استاذ التاريخ يعلم قبل غيره ان وجود اسرائيل وما لحق بالشعب الفلسطيني اثر قيامها هو اكبر دليل على امكانية تجاوز الجغرافيا والتاريخ ما دامت موازين القوى لصالح طرف معين .. اذا كانت اسرائيل تقرر استقدام ما تبقى من يهود "الفلاشا" الاثيوبيين وتوطينهم في مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة ... فعن اي جغرافيا وتاريخ يتحدث بن عامي ؟ .. ما الذي يربط بين يهود اثيوبيا وتاريخ هذه الارض يا "حكيم" ؟ على رأي وزيرنا المحترم ... لماذا يتم اخلاء البلاد من اهلها ويسحب الحق من المشردين للعودة لارضهم ... آن الاوان لان يكف بن عامي وزملاؤه عن الاستخفاف بوعينا الجمعي وحسنا الوطني والقومي ..

ما جدوى الحديث عن التأييد المتزايد في اوساط الاسرائيليين لفكرة الدولة الفلسطينية ان كان ذلك يعني تصفية القضايا الاساسية التي اسهمت في ابراز القضية الفلسطينية كقضية الامة العربية الاولى ؟

شلومو بن عامي يبرر موقفه "الرحيم" تجاه اللاجئين الفلسطينيين بقوله انه "لا يوجد سبب في الدنيا يدعو لابقاء ملف اللاجئين مفتوحاً ، ويجب ان يتداعى العالم لحل هذه المشكلة الانسانية" .. وهذه آخر محاولات طمس الحقائق على الطريقة الاسرائيلية ، فعندما يظهر "الجاني" كل هذا القدر من "الشفقة" على "الضحية" ويتعامل مع مأساتها كما لو كان محسناً تحركه بواعث الانسانية ، وكأنه لم يكن السبب وراء هذه المآسي .. اذا كان البعض يفرح لمجرد تأييد بن عامي لفكرة الدولة الفلسطينية فإنه من الافضل لنا ان نحتفي بنتنياهو وشارون!!

** مجرد نكاية بزوجها !!

قبل عام تقريباً قامت الدنيا ولم تقعد عندما اعلنت حرم الرئيس الامريكي هيلاري كلينتون عن تأييدها لحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته وتقرير مصيره بنفسه ، واعتبرت هذه الخطوة عندنا بمثابة "تطور هام ذو دلالات كبيرة" ، وقد وصل الامر ببعض الكتاب المغرمين بـ"الانتصارات الوهمية" الى حد القول ان الموقف الفلسطيني قد حقق انجازات على صعيد اقناع الجانب الامريكي "بعدالة المطالب الفلسطينية" ...

ومع العلم ان السيدة هيلاري لا تتمتع -بنص القانون الامريكي- باي صلاحيات سياسية تميزها عن اي امرأة امريكية اخرى .. لكنهم ظلوا يقولون : ما كان لهيلاري ان تقول ما قالت لولا علمها انها تعبر بذلك عن موقف الرئيس كلينتون ...

لو ان الامور بقيت على ماهي عليه لكان لهؤلاء الكتاب الحق في الاستمرار في نشوتهم ... لكن السيدة كلينتون هذه الايام تعلن مواقف مختلفة تماماً عن تلك التي سببت كل هذه النشوة .. فالسيدة كلينتون اعلنت ترشيحها لانتخابات الكونغرس عن ولاية "نيويورك" ، ولان الصوت والتأثير اليهودي في هذه الولاية حاسم فما كان من هيلاري الا ان "تبلع" كل تصريحاتها السابقة المؤيدة للشعب الفلسطيني .. فإلى جانب تشديدها على حق اسرائيل في البقاء كأقوى قوة اقليمية في المنطقة وتعهدها بالعمل من خلال الكونجرس على ضمان كل ما يكفل لاسرائيل اسباب المنعة .. اكدت على انها تؤمن ان لاسرائيل فقط الحق في تقرير ما اذا كان "من الضروري اقامة دولة فلسطينية ام لا" ، وتضيف السيدة كلينتون امام اجتماع ضم مجموعة من الزعامات اليهودية "للشعب اليهودي الحق في اتخاذ القرار بكل ما يتعلق بالارض الواقعة بين نهر الاردن والبحر الابيض المتوسط" ، ولا تنسى ايضاً ان "تتوعد" الجانب الفلسطيني بالويل والثبور اذا لم يثبت انه يشن حرباً لا هوادة فيها ضد "الارهاب" داخل مناطق السلطة الفلسطينية" .. من يسمع هذه التصريحات فإنه يحتار ان كانت تصدر عن حرم الرئيس الامريكي ام عن رئيس حزب يميني اسرائيلي متطرف ، فحتى "الليكود" لم يتطرق "اعلامياً" للقضية الفلسطينية على هذا النحو .. هيلاري لم تكتف بذلك بل اعلنت انها بصدد زيارة اسرائيل قريباً وستتجول في "حائط المبكى" و"ستؤدي صلاة تدعو فيها الرب ان يحفط اسرائيل" ، ... ونظراً لان يهود "نيويورك" هم من المتطرفين بشكل تقليدي .. فلم يستبعد ان تقوم هيلاري بجولة في المستوطنات اليهودية من اجل دغدغة عواطف هؤلاء المتطرفين .. وعلى الرغم من كل ذلك فإن هذه ليست القضية الاكثر اثارة .. فقد اكدت صحيفة "واشنطن بوست" ان تصريحات هيلاري السابقة والتي ايدت خلالها قيام دولة فلسطينية كانت بمثابة "مكيدة" دبرتها لزوجها بعد ان فاحت رائحة فضائحه الجنسية ، وقد قصدت ان يتعرض زوجها للحرج امام قيادات الجاليات اليهودية .. فعندما يخون الازواج فإن ضوابط المنطق لدى الزوجات تختلف .. هذه قصة تأييد هيلاري لنا .. فلا داعي للانفعال !! .

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل