Make your own free website on Tripod.com


من شوارع الوطن

بقلم : صلاح البردويل

العودة إلى صفحة الرسالة

 

جميل واجرب !!

صاحب نظرية التطهير العرقي وصاحب المقولة المشهورة ماحك ظهرك الا عرقك... حيث اصيب بالجرب في فترة مبكرة من عمره عندما كانت امه تعمل برتبة لمّامة لدى نسوان الحارة اللواتي كن يخبزن على افران الطين وكانت تلمّ لهنّ روث البهائم واوراق الطريق...

من يومها علمته امه افضل الطرق لهرش ظهره بأن قصفت له عرقا من الزيتون يحمله باستمرار يحك به جربه، ويهش به ذباب وجهه ، ويستخدمه لصيد العصافير في الاحراش القاحلة المجدبة.

هذا هو جميل الاجرب الذي تراه اليوم مختلفا تماما ويقول انه موظف كبير ، برتبة ضابط ، حيث يعمل فرّاشا لدى ضابط كبير وقد اصابته عدوى الرتبة بعدما اصبح يجيد عمل القهوة المضبوطة ، وتكرر مصطلح الضبط... فوجد نفسه ضابطا للقهوة ... ومن ثمّ شُربت القهوة فظل ضابطا ... وخرج على قومه وقد استبدل عرق الزيتون بمسدس خال من الطلقات ومؤمن ، وكلما حنّ الى الهرش انزوى خلف الابواب المغلقة وحك جربه... فإذا احسّ بالنقص  -نقص الهرش- هاج وماج ولوّح بمسدسه الفارغ في وجه الناس.

سمع جميل ان استاذ ابنه شرح لهم في حصة العلوم اسباب الجرب واعراضه .. فحمل مسدسه ، ولملم شلته وركبوا سيارة نظيفة لا تعترضها الشرطة، وانتظروا الاستاذ على باب المدرسة... حتى اذا خرج خطفوه وانطلقوا الى بيت مهجور .. وجوههم ملثمة .. ربطوا يديه .. وعصبوا عينيه وكمّموا فمه... واخذوا يستجوبونه بالكرباج، ولا يملك الا ان يصرخ صراخا مكتوما ويتلوى كالطير المذبوح بين أيديهم.. سقطت العصبة عن عينه ، فلم يرَ الا وجوها مجللة بالسواد... انفجر بالصراخ فانزاحت عن فمه الكمامة.. بادر بصوت مجلجل : حرام.. حرام... انتم مخطئون .. انا الاستاذ لقد اخطأتم الهدف.. قالوا: اخرس، لا نريد ان تعلمنا شغلنا .. لماذا تغلط علينا في المدرسة يا ... قال: كيف؟ قالوا: لماذا تشرح للتلاميذ عن الجرب؟ قال: حتى لا يصابوا به!! قالوا: وماذا تقصد؟ قال: خيرا .. اقصد نظافة المجتمع!!

استشاط جميل غضبا وقال: وهل انت المسئول عن نظافة المجتمع؟ من اين تقبض "ولا" ؟ قال: من الوكالة قالوا : طبعا ، مدعوم من الخارج... خائن يعني، قال: طول عمرنا نقبض من الوكالة ، قالوا : اخرس ، الذباب الازرق لن يعرف طريقك ، حتى تفهم ان البلد ليست سايبة لكل من هبّ ودبّ من الخونة امثالك ! قال: اذهبوا بي الى الشرطة اذا كنت مخطئا ، حاكموني ! قالوا: نحن كل شيء ، نحن الشرطة ونحن المحكمة ونحن السجن، وانت لا شيء ... واذا ابقينا عليك حيا يا ويلك لو نطقت بكلمة!! قال: لن انطق ... فأنا لا اعرف لماذا احضرتموني .. ولا اعرف من انتم .. ولا اريد الا ان تعيدوني لكومة اطفالي واذا شئتم ان لا اعمل ولا اقبض من الوكالة فعلت قالوا: سنتركك، ولكن اول درس ستعلمه للاولاد عن قصر اللسان... فهمت؟ قال: نعم ، قال جميل: فكّوه ، وناولوني المسدس ، اصيب الاستاذ بالرعب عندما رأى الملثم يتناول المسدس بعصبية لكنه عندما اداره الى ظهره وبدأ يهرش ، فغر الاستاذ فمه دون ان ينطق حرفا ، وهو يردد في قرارة نفسه:.. جميل .. الاجرب؟!!

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل