Make your own free website on Tripod.com


رسالة  (52)

د.عطا الله أبو السبح

العودة إلى صفحة الرسالة

الى العرب مرة بعد مرة

اخواني ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

يطيب لي ان اتوجه اليكم بالتهنئة القلبية الحارة على براءة سيدكم من الكذب والسفالة وقلة الحياء ، كما يطيب لي ان اتوجه بالسؤال : أهانت عليكم بغداد ؟

اما احتلت بغداد منذ القدم مكانة مرموقة بين الحضارات الانسانية ؟ فهي بلاد ما بين النهرين ، وبلاد بابل ، وقرانين حمورابي المحترمة ، وبلاد نبوخذ نصر الذي فطن مبكراً لسادية يهود ، وعنصريتهم ؛ فأذلهم ، وكسر شوكتهم .

اما دخلت بغداد الاسلام ، وما ان دخلته حتى جلست على ذروة سنام دولة الخلافة واحتضنتها لخمسة قرون ، فكانت مدينة السلام والفتح .

بغداد -يا اخواني- عروس دجلة واخت الفرات ، صدقوني ، لقد دخلت بغداد حضارتكم ، وتاريخكم ، صانعة ، وملهمة ، ومشرفة . اما دخلت بقلبها ، ووجدانها ، وفكرها ، فأما القلب ، فقلب عربي ، نابض بالحياة ، متدفق بالالفة ، والكبرياء . واما الوجدان ، فوجدان مرهف ، تغذى منه شعراء العراق ، الذين جاوزوا العلياء ، سلاسة ، ونعومة ، واحساساً. اما الفكر ، ففكر ضرب جذوره في اعماق الحق، الذي تنزل على قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومنه ارتوى. بغداد عاصمة الكون، التي زهت على الدنيا بعظمتها ، ومنعتها ،بعد ان ورثت سيوف خالد ، وسعد ، وابي عبيدة ، وسيوف طارق ، وقتيبة ، والغافقي ، وابن نصير . بغداد ، درع العروبة ، وسيفها الذي ما نبا يوماً ، ولا تلثم ؛ وهو يدك حصون الكفر والباطل ، وما سقط من يد صلاح الدين حتى جندل به رؤوس القراصنة ، ومصاصي الدماء ، ورمى بها على مزبلة ما من زوايا حطين .

بغداد الحضارة ، والتاريخ ، بنت العراق ، عراق علي ، والحسن ، والحسين ، عبد الله بن مسعود ، والزينبات ، والف آه على كربلاء ومنها .

العراق ؛ مدارس النحو في البصرة والكوفة ، وبلاد النخيل ، والتمور التي لا مثيل لها .

العراق ؛ الجنود الذين اندفعوا كالسيل من الشمال ، وهم يحلمون ان ينالوا الشهادة على تراب فلسطين .

العراق ؛ الثورة البترولية ، التي اوشكت ان تحسم الصراع لصالح المستضعفين .

العراق؛ بوابة الاسلام والعروبة ، التي تربط غرب آسيا بشرق اوروبا ، بشامكم ، واردنكم ، وجزيرتكم ، وخليجكم.

العراق ؛ الجامعة ، ومعهد البحث ، والخطوة الجريئة نحو (العصر) على مدارج العصر : ذرة ، ليزر ، فضاء ، صاروخ ، طب ، هندسة ... ابدعها اخوكم العراقي لتصون الشقيق والحقوق .

لقد فتح كل ذلك -اخواني- شهية الغرب على ثروة العراق ، واوغر صدره على ثورة العراق ؛ فكان الانتداب الانجليزي الغادر ، ولكن العراق لم يستسلم حتى ارغم (الانجليزي) البغيض على حمل عصاه على كاهله ويرحل، ولكن -من فرط لؤمه- سلم مقاليد امور العراق لحفنة من الصنائع ، من تمرد منهم وقال : لا ، بملء فيه ، اودى به بانقلاب او اغتيال ، الا ان احرار العراق سنابل ملأى بالحياة، تستعصي على الاستنزاف ، والسحق، والفناء ...

لم ييأس اللئيم (فغزّ) في خواصر العراق الف خنجر وخنجر ، حروباً اهلية ، طائفية ، عرقية .. قتل ، ذبح ، دمار ، وارتهان مقدرات ، حتى اغرقها في حروب مجنونة مع الجيران ؛ والاهل والخلان ؛ فورث العراق ، وسنابل العراق دموعاً وحسرات وضياعاً بعد ان امتدت منجل دنس بيد سيدة الفجور والطغيان والعفن امريكا ، فحصدت الكثير الكثير من سنابل العراق ، واهلكت الكثير الكثير من حرث العراق ، ونسل العراق ... حصار ، قصف ، تدمير .. يجثم الظلم على صدر العراق ، يحكمه ، يشد وثاقه ، لان العراق - لا صدّام- يشكل عمق فلسطين ؛ ثروة ، وفكراً ، ومجاهدة .اذن ، لابد من تمزيقه ، وتدميره ، وحرقه ؛ خشية ان يحرق -يوماً- كيان يهود المغروز في قلبكم يا عرب .

العراق -يا عرب- هو الشوكة التي ادمت قلب امبراطور بيزنطة (تقفور) حتى كاد ان يتوقف عن النبض ، فأعطى وأهله لبغداد الجزية عن يدٍ وهم صاغرون.

بغداد -يا عرب- السهول ، والهضاب ، والسفر الذي امتد من اقصى الدنيا الى اقصاها ، من المغرب الى حدود الصين.. هل تذكرون؟.. هل تذكرون يا عرب ماذا جرى لبغداد الامس؟.. لقد مزقتها الفتنة ، كما مزقتكم ، فتنة نشبت اظفارها اول ما نشبت في قلبي الاخوين الامين والمأمون ، فقتلت الامين واثخنت جسد المأمون -كما هو مثخن جسدكم، جراحات رعفت طويلا ، وشوهت وجهها ، مما اضطر المعتصم ان يشيح بوجهه عنها ويمم شطر سامراء ، التي امست عاصمة غير عاصمة ، وحاضرة غير حاضرة.

حتى عادت بغداد الى الدنيا ، عادت ببهائها ، وعظمتها، لتجلس في كرسي الحكم والريادة ، وما لبثت ان امتدت الى عنقها سكاكين الغدر ، والشقاق والاختلاف بين اخوة، حكمت نفوسهم شهوة السلطان ، فقتل بعضهم بعضا ، ومزق بعضهم شمل بعض ، ولعن اخرهم اولهم ، كما تفعلون انتم اليوم ببعضكم البعض ، تنازع الحاشية ، والنساء ، والموالي جسد بغداد ، شبّت ثورات فاحرقت كل جميل فيها .. ثورة العلويين ، ثورة الفرنج ، ثورة القرامطة ... تزعزعت هيبة الخلافة ، نبتت كيانات ، هي مزق جسد بغداد ، حملت اسماء ، ومسميات ، لا يكاد يذكرها الا من استهوته قراءة المآسي ، والفواجع ، والملاحم ، والفتن.. اسماء لدول صغيرة ، مغرورة ، موتورة وواكرة كدولكم .. الدولة الطولونية ، الدولة الاخشيدية ، الدولة الفاطمية ، الدولة السلجوقية ، الدولة الظاهرية ، الدولة الصفارية ، الدولة الزيدية العلوية ، الدولة الحمدانية .. وغيرها .. وغيرها .. وغيرها.. كلها تمارس الهجاء والفخر ، رجالاتها طواويس ، كرجالاتكم ، حماها مستباح كحماكم ، تنهشها الكلاب الضالة ، بينما هم يتنافخون تعاظما كاذبا ، وشرفا كاذبا ، وزعامة كاذبة ، مثلكم تماما ، والا كيف بالله يصدق انسان (جاوة القديم) ، لا انسان عصرنا ، ان يحصل احدكم على 99.987% من اصوات ناخبيه. هي نفس الكذبة السخيفة ، التي تفجر عروق بغداد ، غيظا ، وكمدا ، لشدة ما كظمت وتكظم من طغيان خرتيت احمق يودي بها كل يوم الى قعر الجحيم، وانتم تزيدون من لهيبها لهيبا، ومن سعيرها سعيرا.. تزرعون (الباتريوت) في عواصمكم ، وعواصم الترك ، لضرب بغداد في الوقت الذي يحتضر فيه تضامنكم على بوابات بغداد ، ويموت حياؤكم حيال هتك عرض بغداد على عتباتها ، كما تحتضر الشهامة العربية ، واختها النخوة العربية ، امام طيش شوارسكوف ، وساندي بيرجر ، اللذين احترفا صفع بغداد بنعال صهيوني مدنس باستخذالكم ، وعجزكم . ماذا نتوقع منكم ؟ هل نجد عنكم بديلا حتى في بلاد (واق الواق) ؟ اما ترون البريء جدا، العفيف جدا، النقي جدا ، التقي جدا، الطاهر ، الورع ، حبيبكم (كلنتون) يحرّم على بغداد ان تقول : آه، فلماذا تخرسون ، وعلام انتم خائفون. يا عرب ، هل انتم في منأى من كيد ذلك الشيطان المريد؟؟؟

مللنا سدنتكم ، ونستسخف الهواء الذي (يهفهف) عباءاتكم ، ونستخف بغضبكم الكاذب ، ولا نصدق حزنكم ، بل لا نرى الا دماءنا على افواهكم ، واشلاءنا تحت اقدامكم ، و (فتافيت) لحومنا تحت اظفاركم.

حسبنا الله ونعم الوكيل عليكم

حسبنا الله ونعم الوكيل

برقية عاجلة جدا... لي

عزيز (انا) اقرأ كتاب باتريك سيل (الاسد.. الصراع على الشرق الاوسط) الذي نثر كلماته على 800 صفحة ، واذا مللت منه، تناول كتاب الاستاذ هيكل ( الجيوش والعروش- كذلك انفجر الصراع في فلسطين- قراءة في يوميات الحرب) ، لتعرف حقيقة غابت عنك ، والحقيقة تقول : ما اذكى الخيانة ، وما اذكى الخونة.

واما (انا) فما انا الا مسكين ، يزيف الخونة لي اختياراتي ، وافراحي ، واتراحي ، بذكاء شديد ، كنت اظنه غباوة شديدة ، واذا عرفت ، فسأعرف الطريق.

واخرى ... لابنتي

كما انا سعيد لاشراقك الحلو ، وحيائك العبقري الذي ملأ قلبي نورا، وملأ الكون من حولي طفولة بريئة ، تكركر للحياة ، وتعيش للحياة.

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل