Make your own free website on Tripod.com


رسالتنا

العودة إلى صفحة الرسالة

فلسفة العجز

هل ما تمارسه الدبلوماسية العربية وبجملتها الدبلوماسية الفلسطينية هو لون من الوان الصبر المحسوب الذي يقود الى فرج؟ ام هو فلسفة للعجز والافلاس امام الطرف الاسرائيلي الذي جرّهم للعب في ساحته وضمن شروط اللعبة السياسية التي رسمها؟ والى متى يستمر هذا الحال؟ هل ستكون صبيحة 4/5 هي النهاية ؟ ام ان الامر مرهون بنتائج الانتخابات الاسرائيلية بعد هذا التاريخ بايام؟! واذا كانت حدود الصبر المحسوب معروفة فهل اعدّ العرب والفلسطينيون خطة هجوم سياسية واضحة المعالم دقيقة الحسابات ؟ ام ان الامر متروك للظروف والبركات؟! واذا كانت هناك لعبة مخطط لها فما هي مرتكزاتها وما هي عناصر قوتها؟ وما دور الشعب الفلسطيني بكل قدراته وابداعاته المستمرة؟ هل ما زال قائما في ذاكرة قيادته كشعب جبار قادر على فعل المعجزات ام هو في نظر القيادة شعب "تحت الطلب الدبلوماسي" الذي تحدده عملية السلام التي ترعاها اسرائيل..؟

الحقيقة ان هذه الاسئلة جميعها باتت سهلة الاجابة من قبل كل ابناء شعبنا على اختلاف فصائله ، فلقد بات واضحا ان الدول العربية ومعها القيادة الفلسطينية اصبحت بعد هذه الرحلة من المدّ والجزر في عملية التسوية عاجزة عن تحديد اهدافها .. عاجزة عن رسم سياساتها عاجزة عن اقناع جماهيرها سياسيا واجتماعيا ووطنيا بل لقد تحولت معركتها مع نفسها ومع شعوبها تسلي نفسها باخماد تطلعاتها وطموحاتها وارادتها في وقت الصبر الذي لا حدود له مع الاعداء !! والا فأين الارادة التي صنعت انتصار 1973 ؟! واين الارادة التي جعلت الثورة تصمد امام الآلة العسكرية الصهيونية الجبارة عام 1982 اين الارادة التي فجرت الانتفاضة واجبرت العدو الصهيوني على الفرار امام زحف الاطفال؟ اين ضاعت ارادة الشعوب والجيوش ؟! ربما تأتي الاجابة على شكل تحليل لتغير موازين القوى في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي !! سبحان الله وهل كان الجندي الذي يقتحم القناة بصرخة الله اكبر يفكر في إله غير الله؟! ثم هل كان الاتحاد السوفييتي يحارب مع الشعب المصري؟ .. لقد كان مطرودا بقرار من القيادة المصرية!! وهل كان اطفال الحجارة وشبابها ونساؤها يحتمون خلف نظام هالك في اواخر الثمانينات واوائل التسعينات مثل النظام الشيوعي ؟! لقد اندفعوا وراء الارادة والتحدي متحدين نحو هدف واحد..

فماذا حدث اليوم؟ كثر فلاسفة التبرير والتحليل الدبلوماسي العاجز.. وافرغت طاقة الجيوش لقمع الجيوش .. وبدأت تطفو على الساحة السياسية والوطنية مجموعة من القيم الجديدة المزيفة تحت اسماء اصيلة .. فالعجز يسمى صبرا !! والهزيمة تسمى بلاء اهون من بلاء !! وقمع الشعوب يسمى : محاربة الارهاب !! والتجويع المقصود يسمى سياسة اقتصادية رشيدة !! والاعتقال السياسي يسمى حماية الشعب من الاشرار والمشككين !! والفساد المالي والاداري اخطاء وكل بداية صعبة ونحن في اول المشوار !! والثوابت الوطنية خاضعة للنظر تحت شعار المصلحة الوطنية والوضع السياسي والعالمي .. وغير ذلك وذلك من الانقلابات .. فهل بعد ذلك نقيم دولة حرّة مستقلة يحترم فيها المواطن ويشترك كل المناضلين في تحرير ترابها وبسط السيادة على كل شبر من ارضها .. وتفتح كل الخيارات للشعب لانتزاع كل حقوقه الثابتة والمشروعة فيها وتنزرع فيها كل القيم الاصيلة ؟

اذا كان هذا قابل للتحقيق او وارد في الحسابات فلابد من اشارات لذلك .. لابد ان نرى البدء في حوار وطني جاد .. لابد من ان نرى ملف الاعتقال السياسي يتمزق .. لابد ان توقف المفاوضات وتتم اعادة النظر في مجمل العملية السياسية ، لابد من توجه عربي موحد لمقاطعة التطبيع مع العدو الصهيوني وحماية الحقوق العربية الفلسطينية المشروعة والدفاع عن الخيارات النضالية المكفولة .. وانما للصبر حدود وقد انفجرت هذه الحدود.

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل