Make your own free website on Tripod.com


بالمختصر المفيد

 

العودة إلى صفحة الرسالة

بين الدرس ... ولدغة المؤمن

من المفترض -عقلاً ومنطقاً - ان نكون جميعاً - سلطة وشعباً- قد تعلمنا الدرس من احداث رفح ، واعتقد ان اول ابجديات هذا الدرس ان ننظر الى الاحداث نظرة العاقل المتأمل الذي يرجو المصلحة لشعبه ، ومن ثم فإن الخطأ الجسيم الذي وقع فيه بعض المسؤولين والاعلاميين (الرسميون) على حد سواء هو محاولتهم "الالتفافية" لتسطيح الحدث وتهوينه وابرازه على انه مجرد "مشاغبات" ليس الا ، وهذا معناه بشكل صريح انه لا يتعامل مع الامر بجدية وعلى صورته الواقعية: "شعب شعر بالغضب والظلم وخرج ليحتج على ذلك" ، فلماذا لم يكلف وزير (واحد) نفسه القدوم الى المنطقة والسؤال عما يجري ، ولماذا لم يقم مسؤول بزيارة اهالي الشهداء وتحسس انفعالاتهم وألمهم .

ان المحزن فعلاً ان السلطة لم تعط هذا الامر حقه من الدراسة والاعتبار ، في الوقت الذي نلاحظ فيه ان حكومات بعض الدوا تقف على اقدامها لمجرد اضراب على رفع سعر الخبز او زيادة الضريبة .

اما الدرس الثاني : فإن المحاولات "التحايلية" لاخراج الازمة من ثوبها كان سبباً في التأزيم وليس الحل. اذ انه بدلاً من ان يتحدث المسؤولون عن غياب القانون ووجود فراغ مخيف كان السبب في الاحتجاجات والتظاهر، شهدنا ان الالسنة بدأت تلوك ظاهرة "العشائرية" وكأنها "الاستيطان" الجديد الذي يهدد مجتمعنا واخذ البعض يهول الامر وكأنه "ام الخبائث" ، ولم يتجرأ هؤلاء على ان يحملوا السلطة المسؤولية عن غياب العدالة والقانون وعن الكيل بالمكاييل المختلفة حال تطبيق الاحكام، مما ولد للناس حساً بأن الامور "فوضى" لا ضابط لها . ان حرف القضية عن مسارها يعني -بلا شك -التيه والغرق في تحليلات واهية تصب في مزيد من التخبط والضياع .

اما الدرس الثالث : فهو المنحى الاخطر فالامر ، فالاصل ان يسأل كلٌ نفسه : هل توجد ثقة بين الشعب والسلطة؟ وهل ترجمت هذه الثقة على ارض الواقع ، ام ان الشعب في واد والسلطة في واد آخر ، لان الاصل ان يثق الشعب بالسلطة ، والعكس صحيح ، ويوم ان تتردى هذه الثقة فمعنى ذلك ان حالة الفوضى والشك والتفسخ هي الماثلة ، ومن ثم فإن الاولى بالسلطة دوماً ان تتحسس مشاعر الناس وان تحترم رغبتهم وان تكون هي القدوة في احترام القانون ، ورحم الله سيدنا علي حينما قال لامير المؤمنين عمر "عففت فعفت امتك ولو رتعت لرتعت امتك"
والدرس الرابع : اننا كشعب فلسطيني الاصل فينا ان نرتقي في اسلوب الاحتجاج ، بعيداً عن طابع الفوضى والتدمير والتخريب ، فمن حق الجماهير ان تتظاهر وان تحتج ، وليت لغة "الحجارة" تختفي من قاموسنا ، لانه لا يعقل ان يقذف الاخ اخاه بالحجارة ، ولا من حق الجندي ان يرفع السلاح في وجه المواطن تحت اي ظرف من الظروف .

لقد كان من المؤلم جداً ان نسمع "لعلعة" الرصاص وقنابل الغاز تخترق اجواء مدينتنا . يمكن لنا ان نرتقي باسلوب حضاري واع -من كلا الطرفين- يمكن كل واحد من ايصال رسالته دون حاجة للجوء الى العنف والقوة ، لان لغة الحوار ستكون اقوى وابلغ ، اللهم الا اذا اصم طرف اذنه عنها ، فحينها يحدث ما لا تحمد عقباه .

الدروس كثيرة وطويلة ، ومن واجبنا - رحمة بشعبنا ووطننا- ان نستفيد ونتعلم ، وليس العالم كالجاهل وبالتأكيد ان من لا يريد التعلم لا يريد الخير لاحد ولا حتى لنفسه ، وصدق قدوة المعلمين وامام المتقين صلى الله عليه وسلم "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ..." فعسى الا نلدغ لدغة بعد ذلك !!

 

آخر تعديل بتاريخ 28/03/00

العودة إلى صفحة الرسالة

 

 

 

تصميم وإشرافسامي يوسف نوفل